شهادات - وجبهة عبد الرحمن: أحلم إذاَ أنا موجود
- Seagulls Post Arabic

- 6 فبراير 2025
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 7 فبراير 2025

شهادات - وجبهة عبد الرحمن: أحلم إذاَ أنا موجود
في الواقع أحلامنا لا تولد معنا بالفطرة، على سبيل المثال : أنا لم أولد وأنا أحلم بأن أصبح تلك الكاتبة المشهورة التي يتناقل أخبار كتبها الناس في جميع أنحاء العالم.
الحلم هو ذلك الشعور الذي يتولد لدينا بينما نكون في خضم تجربة ما أو حدث معين أو بينما نكون عالقين في مكان ما، حينها ومع المعاناة والتأمل أو الرغبة في الخلاص تُضيء تلك الشعلة في رأسنا والتي تنقلنا بلمح البصر من مكاننا إلى مكان آخر، تستحضرنا بينما نحن في مكان آخر وفي وضع آخر غير الذي كنّا فيه .
ثمَّ أننا نحلم لأننا في الواقع لسنا أطيافاً، إذ أن خاصية الحلم يمارسها البشر فقط دون غيرهم من الكائنات الحية، يقول رينيه ديكارت: أفكِّر إذاً أنا موجود....
وأنا أقول: أحلم إذاً أنا موجود.....لأنَّنا عن طريق الأحلام نفهم ماهيتنا والمعنى من وجودنا، قد نختزل سنوات طويلة من مسيرتنا في حلمٍ واحد، نحن لا نتوقف عن إعادة ابتكار ذواتنا من خلال الحلم في الانتقال إلى واقع أفضل، فقد أثبتت الدراسات النفسية أن بإمكان المرء حتى في سن الستين السعي ليصبح ما يريده وأن يحقق أحلامه العالقة
(الصغيرة منها والكبيرة)، علمًا أن تحقيق أي حلم قد يستغرق سنوات طويلة، على سبيل المثال حين بدأتُ بالكتابةكان حلمي أن أكتب الرواية (روائية) ولكنني بدأتُ بكتابة القصة القصيرة وقصيدة النثر، ثمَّ بعد أن نضجت تجربة الكتابة لدي وجدتُ نفسي تلقائياً أكتب الرواية التي كانت حلمي أو هدفي من الكتابة بصورة عامة، لولا تلك البداية لكنتُ أهدرت وقتي وعشتُ كمجرد امرأة على الهامش.
ثم تأتي المرحلة الثانية أو تتمة الكلام بأنَّه ثمَّة علاقة جدلية بيننا نحن وأحلامنا، ففي الوقت الذي نعتقد أو نُثبت أننا صنَّاعها، نكتشف أنَّ ثمَّة أحلام هي التي صنعتنا، فالمرء حين يمتلك حلماً فإنه يشحذ أدواته من أجل تحقيقه وفي الطريق للذهاب إلى حيث حلمنا موجود فإننا نخضع للكثير من التحديات التي بدورها تعمل على بلورة أفكارنا وتغير سلوكنا، قد نتغير كلياً دون أن نشعر، الأمر الذي يؤدي بنا إلى أن نصبح آخرون غير أنفسنا، إذاً الرحلة إلى تحقيق الحلم هو طريق محفوف بالأدوات والوسائل التي تجعل منَّا آخرون، يسعني القول هنا إننا معاً نصنع بعضنا( نحن وأحلامنا) ولكن قبل كل ذلك علينا أن نتعرف على ذواتنا بشكل صحيح لئلا نخدعها، علينا معرفة نقاط قوتنا وضعفنا ومقارنتها بالواقع الذي نعيش فيه، علينا التفكير فيما إذا كان بإمكاننا تحقيق أحلامنا بدون أن نخسر شيئاً من أنفسنا، إذ قد يحدث أن يخسر المرء الكثير بينما هو ماضٍ إلى تحقيق حلمٍ ما استحوذ على كيانه وسلبه متعة التفكير والموازن والمقاربة.
وحين يصبح ما حلُمنا به جزءً من ذاتنا ويشغل حيِّزاً كبيراً من تفكيرنا لدرجة أننا لا يمكن أن نتخيل أنفسنا غير ما حلمنا به فإنَّنا في هذه الحالة ننقاد وراء ما سيحقق هذا الحلم أو ذاك، حينذاك لن نستطيع الفكاك عنها بالرغم من أننا قد نخضع أو نعيش ظروف حياتية ستجبرنا على التخلي عن أحلامنا، إلا أنها تظل قابعة في مكان ما من دماغنا وروحنا، ربما ذات يوم يأتي أوان تحقيقها.
ولكن هل المقصود بالحلم هو الهدف أو هل يتحوَّل الحلم إلى هدف؟
إذ إنَّنا من أجل تحقيق كليهما نبذل الكثير، ولكن باعتقادي ثمة اختلاف بينهما، فالحلم كما ذكرتُ آنفاً هو شعور يمكن التخلي عنه، أما الهدف فهل بإمكان المرء التعامل معه كما يتعامل مع الحلم، كما نعلم، الهدف هو الوجهة المحددة للرحلة، بينما الحلم قد يتحقق بينما نكون ماضون نحو تحقيق الهدف، على أن المرء لايمكن أن يصبح كل شيء، نكون أو نصبح ما نحلم به.
بالمختصر بمجرد ما أن يحلم المرء وهو حق مشروع لكل البشر دون استثناء انطلاقا من مبدأ المساواة في جميع المجالات والحالات، فإنه يصبح حلمه سواء أحققه أم لم يحققه، لأن الأحلام في تجربتنا الإنسانية هي ذلك الحد الفاصل بين الوجود والعدم.





























تعليقات