عتبة العام الجديد: مرافئ الحلم وظلال الكتابة والإبداع
- Seagulls Post Arabic

- 9 يناير
- 14 دقيقة قراءة

استطـــــــــــــلاع
عتبة العام الجديد: مرافئ الحلم وظلال الكتابة والإبداع
Seagulls Post Arabic team
مع بزوغ فجر عام جديد، لا تتوقف عقارب الساعة عند مجرد رقم، بل تفتح باباً للتأمل في مسارات الذات والوجود. إنها اللحظة التي وصفها الكاتب البريطاني ت. س. إليوت بقوله: «كلمات العام الماضي تنتمي للغة العام الماضي، وكلمات العام المقبل تنتظر صوتاً جديداً، والنهاية هي مجرد بداية ننطلق منها». ومن هذا المنطلق، يغدو استشراف المستقبل طقساً معرفياً يتجاوز الأمنيات العابرة إلى صياغة رؤى نقدية وإبداعية للحياة.
في هذا الملف الخاص، تفتح "المجلة" نوافذ الحوار مع كوكبة من الأدباء، والمثقفين، ونجوم المجتمع، من دول عدة حول العالم - حيث تمت ترجمة بعض المشاركات من اللغة الإنجليزية - ليحدثونا عن ملامح العام الجديد ٢٠٢٦. يقول ألبير كامو: «في منتصف الشتاء، علمت أخيراً أن بداخلي صيفاً لا يقهر». هكذا هو الإبداع؛ صيف دائم يواجه صقيع التحولات الكبرى.
يتناول ضيوفنا في هذا الاستطلاع ثلاثة محاور جوهرية:
- توقعات وأمنيات: قراءة في أفق الغد، وما يحمله من آمال فردية وجماعية.
- مشاريع إبداعية: إطلالة أولى على الإصدارات والمنتجات الثقافية التي ستغني المكتبة العربية والعالمية قريباً.
- فلسفة الحياة: تأملات في الراهن والمعيش، وكيفية صمود القيم الإنسانية أمام تسارع الأحداث.
وقد كانت المشاركات بمثابة "بيانات إبداعية"، يمتزج فيها الشخصي بالعام، والواقعي بالمتخيل.

الشاعر حمد محمود الدُّوخي - العراق
هكذا هي نواميس الوقت تأخذنا - بقوة جريانها العصي على التوقف - إلى حيث تريد هي، لا إلى حيث نريد نحن، لذا اخترعنا جهاز التمني لكي نمارس قوة حماية أنفسنا والأصدقاء والعالم من حولنا.
نحن الآن نمسك بأواخر حبل عام 2025، لذا نضغط بكل ما أوتينا لجرِّ هذا الحبل ونفضهِ – بالتمني - من الحروب التي سكنته ومارست شراهتها به، ربما بسبب ضعفٍ في تمنياتنا ببدايته، وهنا يفترض بنا أن نؤكد على (سلطة الحب) لا على (حب السلطة) لأن الأولى تمكننا من الانتصار بالغناء على القذيفة، في حين أن الثانية تمنح القذيفة جواز سفر يستخف بالحدود، ولكنني على المستوى الشخصي متفائل بعامنا الجديد وأرى أنه سيكون مفتاحاً للخير والفرح والعافية، لا سيما للبلاد التي أتعبتها الحروب والسياسات، فمثلاً أرى (غزة) تتهيأ للبناء في عامها الجديد، وكذلك استشعر انتصار (السودان) على الفوضى، وأتطلع لخلاص إفريقيا من مآزق الجوع والتشرد.
وواااااااجب أن ينظر العالم القوي المتحرر إلى العالم النامي بعين الأب، لأن الانتصار حتماً للخير.
وأما عني أنا فإنني أستعد لدخول عام 2026 بإصدار أعمالي الشعرية بمجموعها الأول، فضلاً عن مجموعة شعرية تحت اليد اختصت بشعر الحب نكاية بالحروب وبالتفكير المنهِك، وكذلك كتاب حواري يتناول تجربة شعرية فريدة وهنا لنا أن نكتب بطاقة شعرية لعامنا الجديد:-
إنَّا نطالب بالتمني،
والهوى،
عاماً جديداً
يلعب الأطفال فيه
ولا تخاف العاشقات
على أصابعهنَّ منه
وتستريح الأمهات من البكاء
حتى نسميه
بكامل وعينا عام المحبة والغناء

فايز العباس – ألمانيا
لقد تغيرت كثيرا؛ نمت مخالبي وسقطت ثم نمت وسقطت... وها أنا ذا مُعاركٌ شديد البأس بسيطُ الأمنيات مسالمٌ. تنقّلتُ من غصن إلى غصن مثل ورقة دوّن عليها الدهر مطلع قصيدة، وراح كل ما في الحياة يجرّب إتمامها، مرة إجازة ومرات معارضة...
على مستوى الكتابة والإصدارات أتمنى وأسعى في العام القادم أن أنهي ما بدأته من مشاريع كتب ومخطوطات أتعبتُها مراجعة وحذفا وتدقيقا... وهي مجوعتان شعريتان وكتاب مقالات أدبية وكتاب مقالات سياسية وكتاب في الحدث السوري على مدار ١٤ عاماً.
كما أعمل على تدقيق وتحرير كتب لمجموعة من الكتاب المتعاقدين مع دار نرد للنشر ليصار إلى نشرها مع بداية العام الجديد.
كل عام وكل الناس بخير ومحبة، كما اتمنى أن تنهي سوريا عصر الظلام وتنطلق بسواعد أبنائها المخلصين نحو الحياة.

روبن باتاچاريا - الهند
في عمري هذا، أشعر أن التوقعات أقرب إلى الأعباء منها إلى الوعود. لقد تعلمت أن أدخل العام الجديد بخفة. الشيء الوحيد الذي أحمله معي هو النية.
لا زلت أبدأ يومي بالقراءة قبل أن أكتب في الغالب. هذا يذكرني بأن اللغة تتطلب الصبر. آمل أن أستمر في الكتابة بصدق، مقدماً النقد عندما يفيد، والتشجيع عندما يُحتاج—خاصة للكتاب الشباب الذين يبحثون عن أصواتهم.
الإبداع لم يعد يعني إنتاج المزيد، بل يعني ملاحظة المزيد، اختيار الصمت عندما تكون الكلمات غير ضرورية، واحترام "الصنعة" أكثر من السرعة. أنا لا أضع قرارات للعام الجديد، فالحياة نادراً ما تستمع إليها.
إذا سمح لي العام القادم بأن أبقى فضولياً، ومنضبطاً، وعادلاً—في كتاباتي ومع الناس—فهذا يكفيني. العالم يزداد صخباً كل عام، لكن الكتابة لا تزال تطلب منا أن نتمهل.
أملي للعام الجديد بسيط: أن يتذكر الكتاب أن الوقت ليس عدواً، وأن القلم، لحسن الحظ، لا يسأل عن عمرنا.

الشاعر الأمريكي چى تي كين
مع دخول العام الجديد، أدرك تماماً ما أريد تغييره. لا بد لي أن أُذكِّر نفسي بأنني لستُ أسيرَ عاداتي، وبأنني لست قادرًا على إعادة تشكيل ذاتي في قوالب جديدة. إذا كان ثمة خيطٌ واحدٌ ينسج قصص كل من نجح يومًا في تحقيق حلمٍ فني، فهو أن الإلهام لا يعدو كونه مفتاحًا لفتح الباب. إنما العبور من خلال ذلك الباب، يومًا تلو الآخر، هو ما يجعل زراعة الحديقة أمرًآ ممكنًا.
لقد استغرقتُ وقتًا طويلًا، خلال السنوات القليلة الماضية، وأنا أقف متفرجًا عبر الأبواب المشرعة، مذهولًا بالجمال والفرص الكامنة في الخارج. لقد غامرت بالخروج، بين الفينة والأخرى، وسقيت ما وجدت من توتٍ بري وجذور؛ لكنني افتقرتُ إلى الانضباط اللازم لتنمية حديقتي الخاصة.
أحياناً يتباطأ العالم، وأكونُ غريبًا بما يكفي لأبصره. في لمحاتٍ خاطفة. ليس واجهته المُزخرفة، بل الصلصال المتصلّب تحتها. ذلك الذي يتحوّل ببطء إلى صخورٍ رسوبية في كهوف أفلاطون. الحياة مكتوبة على تلك الجدران في إيماءاتٍ صامتة أعمق من الظلال. وأجدُ نفسي مأسورًا بالقصص التي تدور رحاها على ذلك المسرح. قصص تخبرنا كيف تتشكل الجذور، قبل وقتٍ طويل من ظهور أول ورقة. قصص ترينا ما خبأه الزمن بعناية داخل الحجر الرملي، ولكن، في لمحاتٍ فقط...
أعلم أنني لست بحاجة لانتظار الإلهام. وأعلم أن القصص تأتي وتذهب مثل الطقس، لكن هناك دائمًا طقسٌ ما، أيًا كان. وأعلم أنني هنا للمساعدة في تدوينه، بطريقتي البدائية التي تشبه نقوش الكهوف.
لكني أعلم أيضاً أنني لست فنانًا حقيقيًا. ليس لأن البرق لم يمسسني، بل لأنني أفتقر إلى الانضباط اللازم لترويضه. نعم، أقول لنفسي إنني أفتقر للموهبة، وإنني لست ساحر كلمات، ولا مُستحضر مشاعر. لكنني أعلم أن ذلك مجرد عذر. أعلم أنه في كل يوم تغيب فيه الشمس على فرصتي في الخلق والإبداع، وفي فك تشابك الكلمات من رأسي لترتيبها بعناية على الصفحة، أكون قد خذلتُ ندائي مرة أخرى. إن ما يدعوني للكتابة لم يكن دعوةً لمرة واحدة؛ إنها دعوة يومية. وسماع ذلك النداء ليس كافيًا. لقد حان الوقت لأستجيب له... كل يوم.
في العام الجديد، ستمر عليَّ أيامٌ أحرثُ فيها الأرض، وأزرع صفًا تلو الآخر من الثمار اللذيذة. وفي أيامٍ أُخرى، سأكون محظوظًا إن تمكنتُ من غرس ثلاث بذورٍ فقط في التربة. ولكن، وعبر الالتزام بالكتابة كل يوم، سأواصل عبور ذلك الباب لأبني شيئًا يمكنني أن أنسبهُ لنفسي، وأسميه "ملكي".
JT CAINE - USA

الشاعرة الأمريكية لورا لي
تأملات العام الجديد
كلما تقدمتُ في العمر، قل اهتمامي بقرارات السنة الجديدة التي تتطلب إعادة اختراع الذات. صرت أميل أكثر للاستمرارية، لليقظة، لملاحظة ما لا يزال يطلب انتباهي.
في العام الجديد، آمل أن تواصل كتابتي اقترابها من تلك الأماكن العادية حيث يختبئ المعنى؛ طاولات المطبخ، المقاعد الفارغة، الرحمات الصغيرة التي نغفل عنها لأنها تأتي بلا صخب. أريد أن أكتب بطريقة تُنصت أولًا. فالكتابة عندي ليست محاولة لإثبات أي شيء؛ إنها فعل شهادة. إنها قول الحقيقة بلطفٍ كافٍ ليجعلها مسموعة.
إبداعيًا، آمل أن يظل فضولية حية، أن أتبع الأسئلة لا الإجابات، أن أسمح للدهشة بأن تقاطع اليقين. أن أثق بأنه حتى حين تشح الكلمات، فإن شيئًا ما يزال يتشكل تحت السطح.
أما عن الحياة، فأملي بسيط... أن أحب بحذر أكثر، أن أغفر أسرع، أن أترك القليل من الأشياء طي الكتمان. أريد أن أستمر في إفساح المجال للفرح، خاصة ذلك النوع الهادئ الذي يظهر دون سابق إنذار ويبقى وقتًا يكفي لتغيير مسار اليوم.
إذا كان للعام الجديد أن يمنحنا شيئًا، فآمل أن يمنحنا الصبر على أنفسنا وعلى بعضنا البعض. يبدو ذلك كافياً للبداية.

ليندا فلاناغان - فنانة تشكيلية كندية
سيظل السعي نحو التواصل الإنساني واحترام الطبيعة جزءً لا يتجزأ من رحلتي الفنية ونحن ندخل العام الجديد. إن الترابط الذي يجمع بين البشر والأرض والمياه يجعل من الضروري زيادة الوعي بالحاجة إلى التوازن والعطاء المتبادل؛ فما نأخذه من الأرض، يتوجب علينا أن نرده إليها.
إن لوحاتي الخاصة بالمناظر الطبيعية تدعو إلى التفكر وتقدير الجمال، وغالبًا ما تحفز عناوين أعمالي على التأمل الذاتي. إن أصدق أمنياتي هي بث مشاعر السلام والترابط والشعور بالانتماء من خلال أعمالي.
آمل أن أواصل استكشاف تقنيات جديدة، وتبادل أطراف الحديث الممتع مع عشاق الفن، والاستمرار في تعزيز روح الجماعة وحب الفن واحترام الطبيعة. إن الإبداع نعمة حقيقية، وآمل أن أتمكن من مشاركة شغفي بالفنون البصرية لسنوات عديدة قادمة.

د. عبد القادر مهداوي - أستاذ الدراسات النقدية والأدبية - جامعة الجزائر
لحظة العام الجديد: تأملات شعرية في الذاكرة والتحوّل
في الشعر، لا يُنظر إلى العام الجديد بوصفه رقمًا في التقويم فحسب، بل كلحظة وجودية تمزج بين الذاكرة والتغيير والاستمرارية الإنسانية.
يرى "ريلْكه" العام الجديد كفرصة لاحتضان إمكانات لم تولد من قبل، يعلن: «والآن نستقبل عامًا جديدًا، مليئًا بأشياء لم تكن من قبل» داعيا للفضول والإبداع.
وينطلق "ت. س. إليوت" في تأمل زمني وفلسفي: «كلمات العام الماضي تنتمي إلى لغة العام الماضي، وكلمات العام المقبل تنتظر صوتًا آخر»، مذكّرًا بأن التجدد يبدأ بصياغة صوت جديد فارق يعبر عن ذواتنا المتجددة.
ويربط "ألفريد لورد تينيسون" العام الجديد بالأمل: «الرجاء يبتسم من عتبة العام القادم، هامسًا: سيكون أسعد».
بينما يؤكد "رالف والدو إيمرسون": «اكتبها على قلبك: إن كل يوم هو أفضل يوم في السنة»، ملمحا إلى أن النضج لا يرتبط بصفحة جديدة بقدر صلته بوعي اللحظة.
ويهمس "هال بورلاند": «نهاية العام ليست نهاية ولا بداية، بل استمرار لما تعلمناه من حكمة التجارب»، ليذكّرنا بأن كل لحظة من الزمن تحمل في عمقها درسًا جديدا.
وتعلن "ميلودي بيتي": «العام الجديد يقف أمامنا كفصل في كتاب، ينتظر أن يُكتب»، رامزة لقدرتنا على صياغة مصائرنا بكلمات مفعمة بالعزم، حتى نتأمل: ماذا سيحمل هذا العام لنا؟ أيّ فرصة سنختار أن نحياها بوعي وجرأة؟
إن هذه اللفتات الشعرية تجعل من العام الجديد تجربة إنسانية وفلسفية، تتقاطع فيها الذاكرة مع الأمل، والاستمرارية مع التجدد، والصوت القديم مع الصوت الذي يولد بالقوة فينا.

حسن قنطار - سوريا
لم يعذر الوقت..
بل لم تعذر الجهةُ.. أني احتملتُ من الأوجاع ما كبتوا
وجهٌ..
وكلُّ الذين استوحشوا لغتي
لم تنسهم لكنةَ الآثام ألسنةُ
كحال الكثيرين ممن عادوا بعد إقصاء، واستراحت نفوسهم بعد وحشة الاغتراب، أغرس هذه الأضلاع هنا.. أعني في تربة البلد المسلوب لتوّه، لعلّ في ذلك ما يرمم عجزها وينمي فيها الخير ولو قليلًا.
في قابلٍ آتٍ أحتاج أن أمني النفس بدافع الأمل حينًا والإيمان حينًا آخر، لأجدني أمام صفحة جديدة يكتب القدر فيها من جديد ما تمليه همم الداخلين من جديد. في قابلٍ باسمٍ لا أعتقد أن الابتسامة صفراء بالقدر الذي أرقب فيها مستقبلًا أبيض يلوّنها بوفاء العائدين من جديد. في قابلٍ.. لا يعتريه نفاق، أو تلطّخه سُبّة. ستكون الأمور أفضل، والحياة أجمل، والأنفاس أنقى.
أنا (حسن قنطار) الشاعر الذي كتب من تلقاء أمنياته ما لم يتكلفه أو يزين أصورته أو ينمق أخيلته... (بالكاد أجمعني) في ورقات نسختها حبائر الروح. كان مفتاحها:
إلى شيءٍ..
يطاعمني التمنّي،
ويأكلُ دون أن ألقاهُ.. منّي
إلى وطنٍ...
يسوّفني (ارتكابًا)
فأنزعُ جبّةَ الحلّاج.. عنّي

الشاعر المصري محمد حسني عليوة
لو طُلب منّي، أن أكتب عمّا أرجوه وأتوقّعه من عام جديد، فلن أبدأ بخطط جاهزة ولا بوعود أنيقة. سأبدأ من مساحة أصدق، من نقطة يقف فيها الكاتب أمام مرآة نفسه.
أن أكتب دون التفكير في الذائقة السائدة، دون مراقبة ردود الفعل، دون حسابات الانتشار.
في الشعر مثلًا، أريدُ أن أخترع اللغة من جديد؛ فالكاتب الذي لا يخسر بعض يقينه كل عام، يتحوّل إلى موظف لغة. وأنا لا أريد وظيفة، أريد نصوصًا تكون أكثر جرأة في البوح وأكثر احتفاءً بصمت تقف على حافته ولا تخافه. هناك ديوان ثوريّ لغةً وتقانةً، أهديه إلى الذين قضوا نحبهم في معـــرفة الحقيقـة، ولم يصلوا بعــد!
في الرواية: لديّ بذور ثلاث روايات تتنازعني: واحدة تاريخية تبحث في التراث، وأخرى معاصرة عن علاقاتنا المشوّشة بالتكنولوجيا، وثالثة ستكون مغامرة جوهرية عن الحرب بوصفها فضاءً وجوديًّا تتقاطع فيه أوهام البطولة، وانهيار الذات، وصراع الرغبة في البقاء.
على مستوى الإصدارات القصصية، فلا أحلم بالكثرة. أسعى لتكون، ولو مجموعة واحدة، لكنها لا تشبه السابقة، لا في النبرة ولا في البناء ولا في الأسئلة، لا تشرح نفسها ولا تطلب التعاطف. فأنا أريد لشخصيّاتي أن تتنفّس خارج هيكل الحكاية، أن تُخطئ، أن تكذب على نفسها. أريدُها بشرًا، لا أدواتٍ لرسالةٍ ما.
بصورة عامة، أمنيتي الأعمق هي أن أنظر إلى العالم كل يوم كما لو أنني أراه للمرة الأولى.. أتمنى أن أكون شجاعًا كفاية لأكتب الجملة التي أخاف منها، وأن أظلّ مندهشًا. ألّا تتحوّل الكتابة إلى عادة، ولا القراءة إلى استهلاك، ولا الحياة إلى تكرار.
باختصار، لا أتمنّى عامًا سعيدًا. أتمنّى عامًا حقيقيًا. عامًا يكتبني بقدر ما أكتبه. عامًا أخرج منه أقل ادّعاءً، أكثر وضوحًا، وأقرب قليلًا إلى تلك النسخة التي لم أصل إليها بعد، لكنني أعرف أنها تنتظرني.

الشاعرة السورية قمر الجاسم
ليس فقط انطلاقاً من مقولة "إن أقداركم تؤخذ من أفواهكم" ولا من قبيل "تفاءلوا بالخير تجدوه" أشعر أنني في هذا العام بالتحديد أشعر بزخم كبير من التفاؤل وفيض من الأمنيات، بخاصة فيما يخص أمنياتي بأن يعم السلام والأمان بلادي والعالم أجمع، لأنني على يقين بأن المحبة تمنح الكون جاذبية وتنشر الخير والعطر.
كما إنني على الصعيد الشخصي في كل عام أضع أملاً جديداً يعطيني الحافز لكي أسعى لتحقيقه، وأعزز ثقتي بأنني باليقين والسعي كعادتي أتحدى المستحيل وأواجه العقبات، بل وأضع العديد من الواجبات والمهام التي ألزم نفسي بتحقيقها، في القراءة والكتابة. هذا العام بدأت بإعادة قراءة كتب قرأتها في عمر مبكر، لقناعتي أن الرؤية والرؤيا بعوامل كثيرة منها مدرسة الحياة والسفر والقراءة نفسها، فقراءاتي للشعر في المرحلة الثانوية مثلا لا تشبه قراءتي الآن، والقصائد والروايات التي كانت تدهشني لم تعد كذلك، والعكس صحيح. بالنسبة للكتابة أنجز ديواناً شعرياً سيكون مختلفاً عن السائد، وأطمح أن يحقق رؤيتي، كما أنهيت ديواني باللهجة المحكية وسيأخذ طريقه للنشر، ولدي مجموعة قصصية قديمة وجدتها عند عودتي إلى سوريا في مخزون ما تركته من أوراق كانت قد فازت قصصها بجوائز متفرقة سأرسلها للنشر، وكعادتي أحب أن أترك تواريخ كتابة نصوصي تحتها. ووجدت أوراق رواية كنت بدأت بكتابتها منذ عام 2010، سأضع اللمسات الأخيرة عليها لأرسلها للنشر، والكثير من المفاجآت، لذا أقول سيكون عاماً حافلاً بالإنجاز بإذن الله.

محمد بن سالم - السنغال
عامٌ يلوّح بفتور يد الوداع، وآخرُ يطرق الأبواب بحماسةٍ زائدة؛ دورةٌ زمنية تسيل ملامحها بين أصابع الصيّادين: عاديّةً حدّ الرتابة، ورتيبةً حدّ الإبداع، ومجازيّةً حدّ الوهم.
ومع ذلك، فإن قدرتها على التقمّص هي ما يمنحها السحر، ويشقّ في جدرانها المتآكلة ثقوبًا تُطلّ منها نوافذُ صغيرة للأمل: كأن الأشياء تُولد من جديد، كأن الشمس تتعلّم الإشراق في صباح الدهشة الأولى.
لكن… من كان سيهتمّ لو لم نقم بتقشير بصلة الزمن، وتقطيع كتلته المهيبة بخناجر الأسماء: يوم، أسبوع، شهر، عام..؟
هكذا يسلّ الإنسان سيف اللغة، فيخترق به حرمة الأشياء.. ولكنه ما إن يدخل حتى يغمد ذاته، ويجلس متفرِّجًا… متفرَّجًا عليه:
أمامه ومعه، ينكمش الزمن ويتمدد، يتسارع ويتباطأ، يتجذّر ويسيل، إلى أن يتشظّيا معًا، فيعيد كلٌّ منهما تشكيل الآخر.
أغمض عينيك الآن.
تخيّل زمنًا عاريًا من الأسماء، يركض في فضاءٍ ممتدّ على المطلق. حاول أن تأخذ بناصيته…
ماذا وجدتَ؟
فعلها أصحاب الكهف، وحين فتحوا أعينهم، وجدوا الزمن — كأيَّة مادة سائلة — يخلع عباءة الانتماءات، منحدراً إلى أعمق نقطة غبراء في المخيّلة، يرسل إليهم قهقهاته الساخرة.
ومن هنا اخترعوا طريقتهم في إخضاعه: قبضوا على اللحظة الحاضرة، فصلبوها بالكتابة. كتبوا قصّتهم في بياض الضباب.
اشرأبَّ سؤال: بم كتبوا؟ فهمس نيتشه: ليست اليد وحدها من تكتب… «فالرِّجْلُ أيضًا تكتب؛ مرّة على الحقول، ومرّة على الورقة.»

مجدي الحاج – السودان - الإمارات
أرجو أن يكون هذا العام الجديد عاما تتفجر فيه ينابيع الإلهام الكتابي الصادق، وتسيل فيه جداول الإبداع الأدبي الصافي، فتروي ظمأ الروح، وتروي غلة الأحاسيس. وأرجو أن تكون رؤيتي الكتابية فيه عميقة بما يكفي، وأنيقة كما ينبغي، حتى أصل إلى ما أتوق إليه من تعابير تشبهني وتشبه بصمتي الحقيقية، التي لا تتحمل شيئا من أعباء التكلف أو مضامين التأثر السالب. كما أرجو أن يحمل هذا العام مساحة أوسع لاختبار تكنيكات كتابية جديدة يمكن التعاطي معها دون خوف، وأن يكون النقد الأدبي فيه أكثر هدوءً وإنصافًا بشكل يسمح للنصوص أن تنضج على مهل، وأن تترقى بطمأنينة. أرجو لنفسي قدرا أكبر من التصالح مع فترات الصمت الإبداعي، والجمود الكتابي، وأن أدرك أن هذه الفترات هي جزء طبيعي من روح الكتابة لا انزواءً عنها، أو قطيعة معها. كذلك آمل أن أتمكن من إنهاء أعمالي التي بدأتها منذ زمن وتوقفت عن ملاحقتها بالتنقيح والتشذيب، وأن أبدأ في كتابة أعمال أخرى دون تردد أو قلق.
وبعد كل ذلك فإني أرجو أن أجد قارئي الحقيقي، أو أن يجدني هو في الوقت المناسب، وأن أشعر بارتياح الضمير وطمأنينة الروح لا لكثرة ما أكتب، ولكن لصدقه وجودته وقوة تأثيره.

وفاء جعبور - الأردن
دائمًا ما أتشبّث بالأمنيات كما لو أنّها حاجةٌ مُلحّة تُبقيني على قيد الحياة؛ فهي لم تعُد ترفًا، بل غدت الوسيلة الأخيرة التي تتيح لي الاستمرار وسط عالمٍ يزداد قسوة واضطرابًا، وتمنح الأيام معنى قابلًا للاحتمال. ومع كل عامٍ جديد، تتقاطع التوقّعات مع الرجاء، فنعلّق آمالنا على زمنٍ أقلّ اضطرابًا، وأكثر إنصافًا للإنسان. وكلّ ما أرجوه أن نحظى بعامٍ ينبض بالسلام، عامٍ تتراجع فيه الفتنة، وتعلو فيه قيمة الإنسان بوصفه جوهر الحكاية لا هامشها.
أتمنى أوطانًا تُرفع فيها رايات المحبّة لا بوصفها كليشيهات للتعايش اليومي، بل ممارسة حقيقية تعيد تشكيل الروح، وتخيط مسارات المستقبل. أوطانًا تُشفى من مرارة الحقد، وتتحرر من براثن الكراهية، وتمنح أبناءها حق الاختلاف دون خوف، وحق الحلم دون ثمن باهظ. أوطانًا تتسع للذاكرة، ولا تُقصي المستقبل، ولا تُصادر الأمل باسم الواقع.
أما عن إصداراتي الجديدة، فثمة ديوانٌ شعريّ ثالث سيرى النور قريبًا، امتدادٌ لتجربة تحمل عنفوان هذه الروح، ومحاولة للإصغاء لما تقوله القصيدة حين تُكتب بصدق، لا حين تُستدعى على عجل، وهو ما أخّر صدوره طيلة العام الفائت.
وفيما يتعلّق بالحياة، أميل إلى التفاؤل بطبعي دائمًا، لا عن غفلة، بل عن إيمانٍ بأن الحياة ما تزال حبلى بلحظات اندهاش كثيرة، قادرة على أن تصوغ لنا الأحلام التي نشتهي، وأن تمنحنا، رغم كل شيء، سببًا إضافيًا للاستمرارية.

جاكلين سلام، شاعرة وكاتبة ومترجمة سورية كندية، تقيم في تورنتو منذ عام 1997.
قبل أن ينتهي العام وعلى مشارف الخريف أصدرت كتابا بعنوان "دليل الهجرة، خطوات امرأة بين سوريا وكندا" واستغرق إنجازه قرابة ربع قرن من الغوص في أبواب الثقافة الكندية والمهجرية العربية. كل كتاب هو وثيقة عهدبأن الأمل ما يزال حياً، وكل كتاب لا بد أن يحمل نوره وسلامه ونوارسه إلى أصقاع الأرض، حاملا مشعلالسلام للبيت الكندي الذي نحبه، وناثرا أشعة المحبة والسلام والخير على ديار العالم. هذا الكتاب يحمل الكثير منالمتعة في اكتشاف أسماء كندية وأيقوننات عالمية مهمة تركت بصمتها على ساحة الإبداع العالمي، وبعضها لميصل إلى القارئ العربي بعد. وأيضا خصصت في هذا الكتاب مساحة لتجربتي كامرأة كاتبة مهاجرة تكسب عيشهابالعمل مترجمة بين لغتين( العربية والإنكليزية). ويمكن اعتبار الكتاب مراوحة بين اليوميات والاختباراتالميدانية والمشاهدات في المهرجانات الأدبية التي تعكس التعددية الثقافية والموزاييك الكندي الباهر.
أحلام خارج الكتاب والكتابة
تبقى سوريا بيتي الأول في بؤرة القلب، وأمنياتي أن يحصل المواطن السوري على ما يليق به من خدمات أولية،المسكن الصحي الدافئ والمعيشة اللائقة والكرامة والسلام لكل فئات الشعب، بغض النظر عن القوميات وعنالجنس وعن الولاء للسلطات الحاكمة. أحلم أن يكون العام القادم أكثر أمانا وسلاماً لكل العالم وأن يكون التآخي بينالشعوب والأديان والأعراق أكثر سطوعا وإشراقا.
على الصعيد الصحي، الشخصي، لقد مررت بتجربة شائكة صحيا وأجريت عملية جراحية في القلب وما يزالالجرح طازجا، وهذه التجربة عملتني شيئا واحدا؛ وهو أن نعيش اللحظة ونكرس قلوبنا للمحبة والفرح والعطاء،فلا أحد يعرف ماذا يحمل الغد. وأتمنى لمجلتكم النواس كل التوفيق في ترسيخ القيم الإنسانية والارتقاء برسالةالأدب إلى الأعلى دوما.

نعم، عامٌ جديد هنا، لكن الأول من يناير لا يختلف عن الـ 364 يوماً التي سبقته. لماذا نعتبره يومًا لعقد العزم واتخاذ القرارات؟ وما الذي نأمل تحقيقه؟
نحن نبدأ بما نشعر أنه يجب علينا فعله، وندين أنفسنا -عن غير قصد- على كل الأخطاء التي نشعر أننا ارتكبناها، في حين أننا جميعًا نعمل بأقصى ما بوسعنا وفق الموارد المتاحة لنا في أي وقت.
ربما تكون قائمتك طويلة: "يجب عليّ أن أفعل كذا وكذا وكذا..."
إنه شعور رائع أن تبدأ، لأنك تشعر لأسبوعين أنك شخص "أفضل". فقط لتنتكس وتتوقف فجأة في منتصف الطريق، لماذا؟ لأنه لا أحد يستطيع التظاهر بأنه شخص آخر غير حقيقته.
أجرؤ على القول: توقف عن النظر إلى الخارج. توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين. في هذا العام، ولأول مرة بعد كل سنوات قراراتك الفاشلة، انظر داخلك. أنصت لنبضات قلبك، وللقشعريرة التي تسري في جسدك. ما هو الشيء الذي تعلم يقينًا أنك ستحبه، ولكنك لم تبدأ به بعد؟
تلك هي الطريقة المثلى لبدء ليس - فقط - عام جديد، بل أي يوم جديد.
وأنا أعلم أنني سأفعل ذلك!
عام جديد هنا
نخب!
فرقعةٌ، دويٌّ، ووميض
عامٌ جديدٌ سعيد
قُبلة.. إن رغبت
إنه وقتٌ للتفكّر
لا داعي لقراراتٍ صارمة
ابدأ شيئاً جديداً تعشقه حقاً
واستهل عامك بثلاثة هتافاتٍ لنا

الشاعرة مسعودة مصباح - الجزائر
في تلك البوتقة التي تحتوي الكثير من الظلام، هناك القليل جدا من الضوء. يقف ذلك المتأملُ هناك، هل يمكنني الوصول إلى ذلك النور، فقد سئمت الظلام، الظلام المتكرر دائما، ليلا ونهارا، نهارا وليلا، وأنا أبحث عن ضالتي، عن سعادتي، عن أمل قريب يُخرجني من حزني، من خوفي، من الظروف المتشابكة والصعوبات، ضوء يحملني بين كفيه، يوصلني إلى تلك الحياة. وظيفة الإنسان كبيرة وسامية في هذه الحياة، ألا وهي وظيفة القيادة والمسؤولية والاهتمام، الإنسان الذي منحه الله العقل والصبر. والتفكير، وجعلهُ خليفة في الأرض، إلا أنه خُلِق ضعيفا أيضا، يتأثر ويُؤثر ويبكي، كما أنه يَظلم ويُظلم، وينتظر الكثير من الحياة، ويطمع في الخير والأمل لتحقيق ما لم يُحقق في العام الماضي، وها أنا ذا أنظر إلى ذلك القبس وأمضي نحوهُ بكل حذرٍ، بكل تأمل، بكل ثقة أيضا، فهذه الحياة بحاجة إلى الكثير من الثقة كي تستمِر بنا ونستمر من خلالها ومن نُحب، لأننا لا نحيا هذه الحياة بمفردنا ولكن هناك من يشاركنا، سواء في السراء أو الضراء، وها هو العام الجديد يعلن ُعن قدومه، أراه من بعيد. أحاول شقّٓ دربٍ جديد بإصدار جديد أو مجموعة شعرية أو رواية، أوثق من خلالها لهذه الحياة وأكتب عن معاناة الناس والتجارب المختلفة والجديدة من خلال متنفس الكتابة الجميل، الذي منحني فرصة وفضاء أجول فيه بما أستطيع، فانتظروني قريبا بإصدارات جديدة وحلم جديد، يأخذني وإياكم إلى ذلك الضوء هناك، وكل عام والجميع بخير.





























تعليقات