top of page
Seagulls Post Arabic

يانس فيـــــكاس: الفلسفة كأسلوب حياة... من الفلسفة اليونانية القديمة إلى فلسفة عصر النهضة

  • صورة الكاتب: Seagulls Post Arabic
    Seagulls Post Arabic
  • قبل 5 ساعات
  • 5 دقيقة قراءة
Yannis Fikas  - يانس فيكاس
يانس فيكاس - Yannis Fikas

 

يانس فيـــــكاس: الفلسفة كأسلوب حياة... من الفلسفة اليونانية القديمة إلى فلسفة عصر النهضة...

الإنسان في الفلسفة اليونانية القديمة

يعتقد فلاسفة الشرق والغرب أن الإنسان مُكوَّن من العقل والروح والجسد، وأن هناك نوعين من المعرفة: المعرفة الحسية والمعرفة العقلية. ويُعد البصر والسمع، إلى جانب اللمس - وهي الحواس التي تطورت عبر القرون أكثر من التذوق والشم - الخطوة الأولى التي تقود الإنسان من "الجمال" في العالم الحسي، إلى الخطوة الثانية المتمثلة في "الحب" الذي يُميز العالم النفسي، وأخيراً إلى الخطوة الثالثة وهي "اليودايمونيا" (السعادة القصوى) التي تُميز العالم الروحي. كما اعتقدوا أنه بمجرد أن تتلقى المخيلة الصور الجميلة عن طريق البصر، والأصوات المتناغمة عن طريق السمع، فإنها تعيد صياغة صور هذه الأشياء المادية والأصوات في العقل من جديد؛ بينما يعمل الانتباه الدائم والضمير الحي على تهذيب الحواس وإضفاء الجودة على الحياة.

وعلاوة على ذلك، فقد آمنوا بإمكانية أن تسمو الروح فوق طبيعتها السُفلى؛ غير أن ذلك يتطلب جهداً شاقاً ودؤوباً، والاستعانة بالطقوس، والخيال المبدع، وتنمية قيمة إدراك العالم المتخيل، من أجل تحقيق تلك الغاية والاتحاد بـ «الواحد» من خلال العقل.


ديموقريطس
ديموقريطس

 

ديموقريطس (460 – 370 ق.م)

آمن ديموقريطس بوجود نوعين من المعرفة: إحداهما تُكتسب عن طريق الحواس (معرفة حسية)، والأخرى عن طريق العقل (معرفة عقلية). ومن بين هذين النوعين، أطلق على المعرفة المستمدة من العقل اسم «الحقيقية» ناسباً إليها الموثوقية والقدرة على تكوين حكم منطقي سديد؛ بينما أطلق على الأخرى المستمدة من الحواس اسم «المظلمة»، نافياً عنها العصمة أو القدرة على تمييز الحقيقة بدقة (سيكستوس إمبيريكوس، ضد الرياضيين، الكتاب السابع، 138).

وقد علّم ديموقريطس أن البشر الذين ينشدون طمأنينة الروح لا ينبغي لهم الانخراط في أنشطة كثيرة، سواء كانت خاصة أو عامة، ولا أن يختاروا أعمالاً تفوق قدراتهم وإمكاناتهم الطبيعية (ستوبايوس، المختارات، المجلد الرابع، 39، 25).

ويحقق البشر هذه الطمأنينة من خلال الاعتدال في الملذات والتوازن في حياتهم. وعلى النقيض من ذلك، فإن الحرمان والإفراط عرضة للتقلب ويسببان اضطرابات هائلة في النفس؛ والنفوس التي تتقلب بحدة بين النقيضين لا تكون مستقرة ولا هادئة... «وبالتمسك بهذا القول، ستقضي حياتك في طمأنينة أكبر، وستتجنب عدداً غير قليل من آفات الحياة: كالحسد، والغيرة، ومرارة النفس» (ستوبايوس، المختارات، المجلد الثالث، 1، 210).

 


سقراط
سقراط

 

سقراط (470/469 - 399 ق.م)

اعتقد سقراط أن المنهج الجدلي (الديالكتيك) ليس هو الحكمة بحد ذاتها، بل هو الأسلوب الذي يسعى للوصول إلى جوهر الأشياء وحقيقتها، وهو الذي يقود إلى الحكمة والسعادة الداخلية. فالمنهج الجدلي هو الذي يحرر الروح من أسر الحواس، ويقودها إلى عالم المُثل (عالم الأفكار)، ويتيح لها التجوال بحرية في مراحل الوجود المختلفة.

ووفقاً لسقراط، نحن لسنا كاملين، ولكن بإمكاننا السير على درب الكمال، والتطهر من جهلنا الذي يحجب عنا الحكمة، والتحرر من الأحكام المسبقة والمعتقدات الزائفة. ومن خلال تساؤلاته المستمرة، كان سقراط يقود أرواح محاوريه نحو النور والحكمة. ففي الواقع، كانت الحكمة جزءاً من الروح منذ بداية العالم، لكنها نُسيت بسبب تجسد الروح في العالم المادي.

بالنسبة لسقراط، ليست غاية البشر هي المعرفة فحسب، بل السعادة الداخلية أو «اليودايمونيا» (Eudaimonia). فالباعث وراء كل ما نفعله هو السعادة، وهي الغاية القصوى. والسعادة لا تعني مصلحة المرء الشخصية أو لذته فقط، لكنها لا تستبعد هذين الأمرين أيضاً؛ إنها سعادة مرتبطة بـ الفضيلة، بمعنى أنها حالة من الضمير تتيح لنا الانضمام إلى عالم الآلهة الثابت والمتضامن، ولكن في الوقت نفسه، تتيح لنا اختبار مبادئ وقيم الحياة اليومية في العالم الطبيعي المتغير والفوضوي.

ويدرك سقراط أن بإمكانه إيقاظ المعرفة الكامنة داخل محاوره. وكأنه ممثل بارع، يتظاهر بأنه لا يعرف شيئاً؛ وعبر تصنّع الجهل والسذاجة، يبدأ حواراً متبنياً وجهة نظر محاوره ويتحداه باستمرار ليتفق معه، مما يقوده تدريجياً للوصول إلى استنتاجات منطقية. وبهذه الطريقة، هو يساعد محاوره على التواصل مع ضميره الحي.

ووفقاً لسقراط، فإن «إيروس» (الحب) هو القوة التي توفق بين الأضداد وتوحد مستويات الوعي المختلفة في عالم ممزق بالتوترات والمصالح والقلق والأنانية المفرطة. وفي محاورة «المأدبة» (Symposium) لأفلاطون، تكشف ديوتيما حقيقة إيروس لسقراط قائلة: «إنه ينصب الفخاخ للنفوس النبيلة لأنه شجاع، وصياد ماهر، ومتعطش حقيقي للمعرفة، ويتفلسف طوال حياته». يقود إيروس البشر من العالم المادي (الفيزيقي) إلى العالم النفسي، وأخيراً إلى العالم الروحي السماوي؛ عالم أفروديت الذهبية السماوية (أفروديت أورانيا).


افلاطون
أفلاطون

 

أفلاطون (428-348 ق.م)

يرى أفلاطون أن البشر يتكونون من العقل، والنفس، والجسد، وأن النفس البشرية تنقسم إلى ثلاثة أجزاء: النفس العاقلة، والنفس الغضبية، والنفس الشهوانية.

ووفقاً لأفلاطون، فإن الجزء الغضبي من النفس (Spirited)، الذي يتسم بالشجاعة والعاطفة، قد وُضع بالقرب من الرأس، ما بين الحجاب الحاجز والرقبة، لكي ينصاع لحكم العقل ويكبح جماح الرغبة (طيماوس 70 a-c).

ومن ناحية أخرى، فإن الجزء الشهواني من النفس (Appetitive)، الذي يشتهي الطعام والشراب وكل ما تفرضه طبيعة الجسد، قد وُضع بين الحجاب الحاجز والسرّة، بعيداً عن مركز صنع القرار، لكي يُحدث أقل قدر من الضجيج والتشويش على الجزء العاقل من النفس (طيماوس 70 d-e).

وكما أن الجسد الذي تكون إحدى ساقيه أطول مما ينبغي، أو يكون غير متناسق في جانب آخر، يُعد منظراً غير سار، بل إنه يعاني بشدة عند أداء نصيبه من العمل، ويبذل جهوداً تشنجية، وكثيراً ما يتعثر بسبب الارتباك، ويسبب شراً لا نهائياً لنفسه؛ فبالمثل، يجب أن نتصور تلك الطبيعة المزدوجة التي نسميها الكائن الحي.

فإذا كانت النفس متحمسة في الكائن الحي وأقوى من الجسد، فإن تلك النفس تهز جسد الإنسان بأكمله وتملؤه بالأمراض؛ وعندما تندفع بشغف نحو نوع من التعلم أو الدراسة، فإنها تسبب الهزال؛ أو مرة أخرى، عند التدريس أو المجادلة في الخفاء أو العلن، وتنشأ الصراعات والخلافات، فإنها تمرض البنية المركبة للإنسان وتجلب النزلات (تدفق الأخلاط)؛ ونتيجة لذلك، ينخدع معظم أساتذة الطب بهذه الظاهرة وينسبونها إلى أسباب خاطئة تماماً...

وثمة حل واحد لكلا النوعين من الخطر: ألا نُدرِّب النفس دون الجسد، ولا الجسد دون النفس، وبذلك يظل كل منهما متيقظاً تجاه الآخر، ويصبحان بصحة جيدة ومتوازنين.» (طيماوس 44 b-c).


 

أبيقور
أبيقور

 

أبيقور (341 - 270 ق.م)

آمن أبيقور بأن معايير الحقيقة هي: الحواس، والانفعالات، والمفاهيم المسبقة (التصورات القبلية)، والصور الذهنية. وتُشكل الحواس مصدراً حقيقياً للمعرفة، إذ تقدم دليلاً على جوهر موضوعاتها وتثير مشاعر تنطبع في الذاكرة. أما الانفعالات، وتحديداً مشاعر اللذة والألم، فهي تساعدنا على معرفة الأشياء التي ينبغي علينا السعي وراءها أو تجنبها بشكل أفضل.


جيوردانو برونو
جيوردانو برنو

جيوردانو برونو (1548-1600 م)

ادعى جيوردانو برونو أن النفس البشرية تحتاج إلى الصياغة والتهذيب حتى تكون في انسجام مع العقل والجسد. وتستند نظرية برونو الفلسفية حول مواءمة النفس مع العقل والجسد بشكل أساسي إلى تشكيل العالم النفسي من خلال تنمية الخيال، والذاكرة، والتركيز، والانتباه.

فبمجرد أن يلتقط الخيال الصور الجميلة عبر البصر والأصوات المتناغمة عبر السمع، فإنه يعيد صياغة صور هذه الأشياء المادية والأصوات في العقل من جديد، بينما يعمل الانتباه المستمر والضمير على تهذيب الحواس وإضفاء الجودة على الحياة.

وعلاوة على ذلك، اعتقد برونو أن البصر والسمع -اللذين تطورا أكثر من التذوق والشم- هما الخطوة الأولى التي تقود الإنسان من العالم المادي المحسوس إلى الخطوة الثانية، وهي «الحب»، الذي يميز العالم النفسي، وأخيراً إلى الخطوة الثالثة، وهي «اليودايمونيا» (السعادة القصوى)، التي تميز العالم الروحي.

فمن الممكن للنفس أن تسمو فوق طبيعتها الدنيا؛ إلا أن ذلك يتطلب جهداً شاقاً ومستمراً، والاستعانة بالطقوس، والخيال المبدع، وتنمية فضيلة إدراك «العالم المعقول»، للقيام بذلك والاتحاد مع «الواحد» من خلال العقل.

في كتابه «طرد الوحش المنتصر»، يربط برونو بين أجزاء الجسد المختلفة وبين الفضائل التي ينبغي على البشر تنميتها:

الرأس: الحقيقة – الجبين: الملاحظة – الأعين: تعقل – الأنف: الذكاء – الآذان: السمع – اللسان: الصدق وتناغم الحديث – الصدر: الامتناع – القلب: المزاج والفكاهة – المرفق: الصبر – الظهر: الغفران – المعدة: البصيرة – البطن: التحكم الذاتي – الأرجل: التوازن – الأقدام: الصراحة – اليد اليسرى: الأحكام والتشريع – اليد اليمنى: المنطق، المعرفة، العدل، القوة التنفيذية.

 

 

تعليقات


bottom of page