top of page
Seagulls Post Arabic

مدير منظمة الإيسيسكو سعادة الدكتور سالم بن محمد المالك: المنظمة بيت لكل المثقفين والمبدعين

  • صورة الكاتب: Seagulls Post Arabic
    Seagulls Post Arabic
  • 3 فبراير 2025
  • 9 دقيقة قراءة

مدير منظمة الإيسيسكو سعادة الدكتور سالم بن محمد المالك
الدكتور سالم بن محمد المالك - مدير منظمة الإيسيسكو

 

حوار

مدير الإيسيسكو سالم بن محمد المالك: المنظمة بيت لكل المثقفين والمبدعين

·  أدركنا حجم المخاطر التي تهدد تراثنا الإسلامي وسجلنا 634 موقعا وعنصرا ثقافيا في 45 دولة

·  الثقافة والأدب هما روح الأمم وجوهر هويتها حيث شكلان وعيها الجمعي ويحافظان على تراثها

· نصيحتي للشباب أن يتصفوا بمنظومة القيم الأخلاقية وأهمها  الإخلاص والصدق واحترام الاختلاف.. وأن يحرصوا على  تأهيل أنفسهم لوظائف الغد


هندة محمد
هندة محمد

هندة محمد- تونس

مدير منظمة الإيسيسكو سعادة الدكتور سالم بن محمد المالك: المنظمة بيت لكل المثقفين والمبدعين

     تأسست منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عام 1982، ، وتتخذ من الرباط مقرا لها، وتضم في عضويتها 53 دولة، وقد شهدت تحولا نوعيا عقب تولي د.سالم بن محمد المالك، منصب المدير العام لها عام 2019، وانطلقت إلى آفاق أرحب، وحققت إنجازات مشهودة جعلتها في طليعة المنظمات الدولية العاملة بمجالات التربية والعلوم والثقافة، عبر تنفيذها العديد من المبادرات والمشاريع الرائدة.  وفي هذا الحوار لمجلة "سيغل بوست"، يتحدث لنا د. المالك عن أدوار وجهود المنظمة العتيدة:

· بداية كيف تشكلت مسيرتكم المهنية وصولًا إلى تقلد منصب المدير العام للإيسيسكو؟

ـ بدأت مسيرتي في مجال الطب، بحصولي على دكتوراه في طب الحساسية والمناعة، ودكتوراه في طب الأطفال، وتقلدتُ مناصب عديدة، أبرزها: المشرف العام على الإدارة العامة للتعاون الدولي في وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية، ومستشار الوزير للشؤون الصحية. كما ترأست مجموعة من اللجان الإشرافية في وزارة التعليم، وشاركت كعضو في مجالس ولجان محلية ودولية مختصة بمجالات الصحة والإبداع والابتكار، إلى أن شرفت بترشيح المملكة العربية السعودية لشخصي من أجل تولي منصب المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، حيث تم انتخابي من الدول الأعضاء لشغل هذا المنصب، في مايو 2019، وعاما بعد عام، حققنا بفضل مجهودات نخبة من الخبرات المتميزة، إنجازات كبيرة عززت ريادة المنظمة في مجالات التربية والعلوم والثقافة على الصعيد الدولي، وجعلت منها بيت خبرة، ومنارة إشعاع حضاري معرفي دولي، وحصلت الإيسيسكو على عديد من الجوائز والدرجات العلمية الفخرية من أنحاء العالم. 

 

·  ما الدوافع التي حفزتكم على الاهتمام بالقضايا الإنسانية ؟

ـ القضايا الإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ولطالما شغفت بفكرة المساهمة في بناء مجتمعات أكثر عدالة ومساواة، حيث تسود قيم التعاون والتضامن. مع مرور الوقت، تبلورت لدي قناعة بأن العمل المؤسسي هو الأقدر على تحقيق تأثير مستدام، من هنا جاء اهتمامي بالعمل في المنظمات الدولية. ومنظمة الإيسيسكو تمثل بالنسبة لي نموذجا يحتذى في العمل الثقافي والإنساني، حيث تسعى إلى تعزيز الحوار بين الحضارات والتشجيع على استثمار إمكانات التكنولوجيا الحديثة، وتولي مسؤولية  المنظمة شرف عظيم، ونتطلع إلى مزيد من الإنجازات لتحقيق رؤية استشرافية تتبنى الانفتاح وتعزيز الشراكة مع الجميع لفائدة العالم الإسلامي. وقد عكفت مع نخبة من الخبرات المتميزة على تطوير الرؤية والتوجهات الاستراتيجية للمنظمة وتحديث هيكلها الإداري، بالاستعانة بمعهد الإدارة العامة للبحوث والاستشارات في المملكة العربية السعودية، وجرى اقتراح الهيكل الجديد واعتماده.

كما تم تغيير اسم المنظمة مع اعتماد الرؤية الجديدة وتمت الموافقة عليه في الدورة الأربعين للمجلس، في أبو ظبي يناير 2020 من "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" إلى: "منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة". 

وكان من أسباب تغيير الاسم رفع اللَّبس عن طبيعة مهام المنظمة، حيث كان يعتبرها البعض منظمة دعوية، وفتح آفاق أوسع لحضورها على الصعيد الدولي، فالاسم الجديد يعبر بدقة عن طبيعة الرسالة الحضارية التي تنهض بها، والغايات والأهداف التي تعمل على تحقيقها.

 


الدكتور سالم بن محمد المالك مع مجموعة من المختصين في العمل المجتمعي

الثقافة وتطور المجتمع

· كيف ترون علاقة الثقافة والأدب بالتطور المجتمعي، وهل تعتقدون أن المثقف يمثل قوة دافعة للتغيير الإيجابي؟

ـ الثقافة والأدب هما روح الأمم وجوهر هويتها، إذ يشكلان وعيها الجمعي، ويحافظان على تراثها، ويشجعان على الإبداع والابتكار.. فعند الغوص في أعماق النصوص الأدبية، نستكشف جماليات حياتنا وتحدياتها، وتلهمنا لبناء مستقبل أفضل.

وطبعا، للمثقف دور محوري في تغيير وتطوير المجتمعات، فهو صوت ضميرها الحي، وهو الذي يثير القضايا على طاولة النقاش، ويطرح الحلول المبتكرة، وينشر الوعي والمعرفة، حيث إن المثقفين هم قادة الرأي العام، وهم من يشكلون وجدان الأمة.

 

· وكيف تساهم الإيسيسكو في دعم الأدب والشعر؟

ـ تعتبر المنظمة بيتا لكل المثقفين والفنانين والمبدعين في العالم الإسلامي، لذلك عملت على تنفيذ مجموعة من المبادرات في مجالات الأدب والشعر واللغة العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدرت ديوانين شعريين، الأول بعنوان "الرباط عاصمة الأنوار" والثاني "القاهرة مدينة الألف مئذنة"، يضمان أفضل القصائد الشعرية المشاركة في جائزة الإيسيسكو "عاصمة الثقافة في عيون الشعراء"، التي أعلنتها المنظمة عام 2022، بمناسبة الاحتفاء بالرباط والقاهرة عاصمتي الثقافة في العالم الإسلامي.

وشارك في الجائزة 150 متسابقا من 18 دولة، بقصيدة واحدة لكل متسابق، وقيمت لجنة متخصصة القصائد وفقا لمعايير الجودة والإبداع، لتحديد الفائزين واختيار 45 قصيدة للنشر في الديوانين.

وفي إطار الاحتفاء بعام الإيسيسكو للمرأة 2021، برعاية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أطلقت المنظمة جائزة للشعر النسائي لرفد المكتبة العربية والساحة الشعرية بنوعية مميزة من القصائد النسائية، وتم اختيار 70 قصيدة من بين مئات القصائد المشاركة، نشرت  في ديوان"حين أَسرجن الدياجيرَ شعرا".

وبمناسبة اليوم العالمي للشعر في مارس 2023، أقمنا احتفالية دولية كبرى وأمسية شعرية تحت عنوان: "قصائد النور"، حضرها كوكبة من الشعراء المبدعين من أنحاء العالم الإسلامي، وأنشدوا خلالها قصائد في حب خير الأنام رسول الإنسانية، وبحضور رفيع المستوى من مسؤولين وأدباء وشعراء. ووثقنا هذا الإبداع في ديوان "قصائد النور"، ليُرسخ القيم التي تغنت بها القصائد وما تجلت به من صفات وأخلاق الرسول الكريم.

 

وتعزيزاً لجهود ومبادرات المنظمة أنشأنا قسماً خاصا للشعر والأدب، بالإضافة إلى إيلاء الشباب والنساء عناية خاصة عبر اعتماد ملتقى الإيسيسكو للشاعرات، والذي نفذ عدداً من البرامج بينها مشروع "عشرون قمراً في سماء القصيدة" وأصدر سبعة دواوين كمرحلة أولى وصولًا إلى إصدار 20 ديوان شعري نسائي. كما اعتمدنا "مخيم الإيسيسكو الأدبي للشباب" بدءًا من العام القادم.

 

مخاطر تهدد التراث

·  بالنظر إلى التحديات التي تواجه تراث العالم الإسلامي، كيف تعمل الإيسيسكو على حمايته؟

ـ حماية تراث العالم الإسلامي وصونه وتثمينه على رأس أولويات الإيسيسكو، في ضوء تعاظم المخاطر التي تهدد التراث والمواقع الأثرية في الدول الأعضاء، وتتنوع هذه التهديدات بين مخاطر التغيرات المناخية والإهمال وعدم الاستقرار، فضلا عن عدم تسجيل معظم المواقع على قوائم التراث العالمية، وهو ما يتنافى مع الحجم الكبير من الآثار والمواقع التي يزخر بها العالم الإسلامي. لذلك استحدثنا مركز الإيسيسكو للتراث، ونجحنا في تسجيل 634 موقعا تاريخيا وعنصرا ثقافيا في 45 دولة، ونسعى إلى بلوغ 1000 موقع وعنصر العام القادم  كما تحرص المنظمة على مساعدة دولها في تدريب العاملين بمجال التراث على إعداد ملفات التسجيل على قوائم التراث العالمي، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات لتوظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في حفظ وتثمين المواقع الأثرية والتراثية.

واعتمد المؤتمر الثاني عشر لوزراء الثقافة في العالم الإسلامي، الذي عقدته المنظمة واستضافته قطر في سبتمبر 2023، وثيقة حول استراتيجية مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ووثيقة تثمين الكنوز البشرية الحية والمعارف التقليدية في العالم الإسلامي، وأدلة الإيسيسكو لحماية وتثمين التراث، ومشروع الحفاظ على المآذن، وإعداد ملف لتسجيلها.

 

· وهل تنسق المنظمة جهودها مع اليونسكو؟

ـ التكامل هو استراتيجية عملنا مع المنظمات الدولية العاملة في مجالات التربية والعلوم والثقافة، نؤمن أن هذا هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف المشتركة، ويتجسد ذلك في تنفيذ برامج ومشاريع مشتركة، وعقد اجتماعات تشاورية، وحضور المؤتمرات والندوات الدولية، وهو ما يتيح فرصا غير محدودة للتغلب على التحديات التي تواجه هذه المنظمات من أجل أداء رسالتها النبيلة.

وخلال الفترة الماضية، عقدنا اجتماعات تنسيقية مع المكتب الإقليمي لليونسكو لدى الدول المغاربية، حول التعاون المشترك، وفي السياق نفسه يشمل التعاون بين الإيسيسكو ومكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج تنفيذ ورش عمل حول الذكاء الاصطناعي.

كما عقدنا اجتماعات مثمرة مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، الذي يقع مقره بالمملكة العربية السعودية، بهدف الارتقاء التعليم واستشراف مستقبله، وترسيخ قيم التعايش والمواطنة. وفي مارس 2023، شاركت الإيسيسكو في مؤتمر مستقبل منظمات التربية والثقافة والعلوم، الذي عقدته منظمة الألكسو واللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، بمشاركة اليونسكو، في الرياض، تحت شعار: "معا نحو التغيير في القرن الـ21"، وقد أكدت خلاله أن الإعداد للمستقبل وضمان بناء مجتمع عالمي تتوفر له شروط النماء والازدهار مسؤولية كبيرة، على المنظمات الدولية أن تتعاون للمساهمة في النهوض بها.

 


سالم بن محمد المالك

** في إطار نهج الانفتاح.. تحظى عدة دول خارج العالم الإسلامي بصفة عضو مراقب بالإيسيسكو.. كيف يسهم هذا النهج في تحقيق أهداف المنظمة؟

ـ تضم الإيسيسكو في عضويتها 53 دولة تتمتع بجميع حقوق وامتيازات العضوية الكاملة، وتتوزع على نطاق أربع مناطق جغرافية: 17 دولة بالمنطقة الإفريقية، و21 دولة بالمنطقة العربية، و13 في آسيا، ودولتان في أمريكا اللاتينية، ولأن الإيسيسكو ولدت من رحم منظمة التعاون الإسلامي، فلكافة الدول الأعضاء في التعاون الإسلامي الحق في الحصول على العضوية الكاملة.

وفي إطار نهج الانفتاح خلال السنوات الأخيرة لفائدة الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة حول العالم، تم فتح الباب أمام بعض الدول لتحظى بالعضوية بصفة مراقب، ولدينا الآن ثلاث دول هي: روسيا الاتحادية، ومملكة تايلاند، والبرازيل، وثمة مباحثات للتوسع أكثر. كما نعقد شراكات متميزة مع دول كبرى مثل: الولايات المتحدة والصين  وألمانيا.

· ما الفئات التي تتمتع بعناية خاصة من جانبكم؟

ـ تلتزم الإيسيسكو بخدمة جميع المجتمعات المسلمة حول العالم على قدم المساواة، وبدون أدنى تمييز عرقي أو ديني، فلدينا مشاريع ومبادرات لتعزيز السلم والأمن المجتمعي، مع التركيز على الفئات الهشة والأكثر احتياجا، حيث أطلقت المنظمة مبادرة حماية وتأهيل الأطفال والمراهقين والنساء، وعدة برامج، في مقدمتها: جائزة الإيسيسكو لحماية الأطفال، وبناء القدرات في مجال الصحة النفسية والعقلية، وتنظيم مهرجان أطفال السلام، وتنفيذ برامج تعليمية للحد من ظاهرة عمل الأطفال.

كما يحظى ذوو الهمم بعناية خاصة، حيث تم عقد ورش للتوعية بحقوقهم، وأطلقنا مشروع "حقوقنا واحدة.. حياتنا مشتركة" في فلسطين، بهدف تعزيز اندماج ذوي الهمم في المجتمع، وتوعيتهم بالحقوق التي كفلتها القوانين. وأطلقنا كذلك مبادرة لتأهيل أطفال الشوارع من خلال كرة القدم، لتوظيف الرياضة كأداة فعالة لتعزيز حماية الأطفال وتأهيلهم ومكافحة العنف وخلق مساحات آمنة لأطفال الشوارع.

وأطلقنا أيضًا مبادرة القوافل الطبية، لتقديم المساعدات الأساسية داخل وخارج العالم الإسلامي، خاصة في المناطق الريفية والنائية، كما نفذنا بالتعاون مع مؤسسة الوليد للإنسانية برنامجا لمساعدة عدة دول إفريقية شمل تقديم مساعدات إنسانية للمحتاجين، ودعم القطاع الخاص ورواد الأعمال من النساء والشباب.

 

· ماذا عن المرأة والفتاة وتعزيز تكافؤ الفرص بين الجنسين؟

ـ "المجتمعات لا تنهض إلا بنسائها"، ونحن نعتز في المنظمة بإسهامنا الكبير في مبادرات تهدف إلى تأهيل النساء والفتيات. وأشدد هنا على كلمة "تأهيل"، لأنني لا أعتقد أن المرأة تحتاج إلى "تمكين"، وإنما توجيهها لجعلها في مكانها الذي يليق بها وبكفاءتها المتفردة.

أما عن تعزيز تكافؤ الفرص وضمان حق النساء والفتيات في العيش الكريم، فحقيقة يمثل تفشي العنف والتمييز على أساس الجنس حجر عثرة في طريق نهضة المجتمعات، إذ مازالت النساء في بعض دول العالم الإسلامي يرزحن تحت وطأة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، بسبب النزاعات المسلحة، والتهجير القسري، والكوارث البيئية والطبيعية، والإقصاء من مجالات التعليم والصحة. وعليه، تولي الإيسيسكو قضايا النساء والفتيات أولوية كبرى، من خلال تنفيذ المشاريع والبرامج الرائدة، وفي مقدمتها إعلان عام 2021 عاما للمرأة، تحت شعار "المرأة والمستقبل"، كما نفذنا برامج لمواجهة تسرب الفتيات من المدارس، ونظمنا مؤتمرات دولية حول: واقع تعليم الفتيات بالعالمين العربي والإسلامي، والأدوار القيادية للمرأة في الجامعات، وتقديم جوائز في مجال محو أمية الفتيات والنساء. كذلك أطلقنا "نشاط التمكين مقابل التعليم" في خمس محافظات يمنية لتدريب وتأهيل معيلات الأيتام، تنفيذا لاتفاقية بين الإيسيسكو ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ووزارة التربية والتعليم اليمنية ومؤسسة ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية، بهدف مساعدة معيلات الطالبات الأيتام، وتزويدهن بالمهارات المهنية التي تمكنهن من الاعتماد على أنفسهن، واستمرارهن في العملية التعليمية، من خلال دورات تدريبية في الخياطة والتطريز والبخور والعطور والصناعات الغذائية، وذلك في محافظات لحج وأبين ومأرب وحضرموت وسقطرى. فضلا عن أن تقديرنا للمرأة يعكسه تقلد النساء لنحو 50% من المناصب القيادية داخل المنظمة.


سالم بن محمد المالك

 

عجلة الإبداع والابتكار

· كيف تسعى المنظمة إلى دفع عجلة الإبداع والابتكار وتشجيع الشباب على المشاركة البناءة؟

ـ الثقافة رافعة من روافع التنمية المستدامة، وباعتبار دول العالم الإسلامي ذات ثقل حضاري وثقافي وتراثي ضارب في القدم، زاخر بالتنوع والتميز، كان لزاما على الإيسيسكو التفكير في آلية تحتفي بهذا التفرد، مما جعلها تعمل بحزم على تحديث برنامج الاحتفاء بالعواصم الثقافية، والذي ينبع من وعيها بأهمية الرأسمال الثقافي، وتغيير صورة هذه المدن نحو الأفضل، ومن أجل إنعاش الذاكرة التاريخية لشعوب العالم الإسلامي. وفي هذا الصدد، اعتمدنا أسماء المدن المقرر الاحتفاء بها خلال هذا العام وهي: مدينة مراكش بالمملكة المغربية، وشوشة بجمهورية أذربيجان، وبنغازي في ليبيا، وتمتد أنشطة الاحتفاء على مدار عام كامل في مختلف المجالات الثقافية والتراثية والعلمية والرياضية. أما بالنسبة للأعوام المقبلة، فقد تم اختيار: سمرقند بجمهورية أوزبكستان لعام 2025، والخليل في فلسطين لعام 2026، وأبيدجان بجمهورية الكوت ديفوار لعام 2026، وسيوة بجمهورية مصر العربية لعام 2027، ولوسيل في قطر لعام 2030. كما قامت الإيسيسكو ووزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية بتوقيع البرنامج التنفيذي بشأن مشروع مؤشر الثقافة يهدف إلى المساهمة في تطوير منظومة العمل الثقافي، عبر تبادل الخبرات والمعارف بين الدول الأعضاء، ودعم المنظومة الثقافية عن طريق بناء قدرات العاملين والمتخصصين في مجال التخطيط الاستراتيجي الثقافي. يضاف إلى ذلك إنشاء عدد من الكراسي العلمية في مجالات الثقافة والتراث في الجامعات المرموقة من أجل بناء قدرات شباب العالم الإسلامي لمواجهة التحديات وإعطاء الثقافة مكانة متجددة تعيد لها بريقها.

 

· من الواضح أن التعليم يشكل حجر الزواية في معظم برامج ومبادرات المنظمة؟ـ بداية لابد أن نشيد بجهود دول العالم الإسلامي في تحديث منظوماتها التربوية من أجل بناء مجتمعات المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة، وبوصفها بيت خبرة تعمل المنظمة بالتعاون مع جهات الاختصاص على تحقيق هدف التنمية الرابع "ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع"، كما تدعم جهود مواجهة الفاقد التعليمي الذي يعاني منه طلاب وتلاميذ الدول الفقيرة ذات البنية التكنولوجية والاتصالية الضعيفة، والذين لم يستفيدوا من البدائل التعليمية التي أتيحت لأقرانهم في الدول المتقدمة.

وفي إطار جهودها لمساندة الدول الأعضاء في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي، جعلت الإيسيسكو في خطتها الاستراتيجية للأعوام 2020ـ2030 "النهوض بالتربية وتنمية المهارات لدى الجميع مدى الحياة" أحد أبرز أهدافها في سبيل بناء منظومة حضارية وتمكين فئات الشباب والنساء والأطفال من حقوقهم، وجددت آليات التنسيق والتشاور مع وزارات التربية والتعليم في الدول الأعضاء واللجان الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، وكثفت برامج دعمها التربوي للدول الأكثر احتياجا، وفي مقدمتها برنامج تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في 1000 مدرسة ريفية بدول من العالم الإسلامي. كما أنشأت المنظمة مكتبة الأطفال ومركز التعلم الإلكتروني، بمدينة سلا في المغرب، باعتباره نموذجا تجريبيا سيتم تعميمه على عدد كبير من الدول الأعضاء، بهدف إذكاء الوعي بأهمية توفير فضاءات تعليمية تركز على الطفل، وتعمل على تطوير برامج تعليمية مبتكرة. فضلا عن إطلاق جائزة في محو أمية الفتيات والنساء لفائدة منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، من أجل تشجيع المبادرات الرائدة.

 

· ختاما.. ما أهم النصائح التي تقدمها للشباب لبناء مستقبل مشرق؟

ـ أعتقد أننا فتحنا آفاقا جديدة بجهود الشباب، الذين منحوا لأنشطة المنظمة وبرامجها دفقا من الإخلاص والتجديد والإتقان، ومن هنا أجدني مستمرا في تقديم نصائحي لهذه الفئة المعطاءة التي تسمو الأوطان بما تقدمه من رؤى في عالم شديد التحول. ونصيحتي لأبنائي وبناتي، شعلة العالم الإسلامي، هي أهمية تحليهم بمنظومة القيم الأخلاقية متمثلة في الأمانة والإخلاص والصدق وحسن التعامل والإتقان، والسير على النهج القويم المفضي إلى استيعاب الرأي الآخر واحترام الاختلافات والتنوع الثقافي، وأن يحدد كل واحد لنفسه هدفا أساسيا واضحا يمضي نحوه بكل ثقة واقتدار. وفيما يخص المسار العملي، أجدد على ضرورة اتصاف الشباب بالجدية، وتأهيل أنفسهم لمهن ووظائف الغد، ومواكبة التطورات التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتطوير ملكة التفكير النقدي في عصر يشوبه التدفق الهائل للمعلومات التي تحتاج التحليل والانتقاء، وتعزيز مهاراتهم المعرفية عبر التعليم المستمر. كما أنصحهم بأن المستحيل لا بد من كسره.

 

تعليقات


bottom of page