top of page
Seagulls Post Arabic

استطلاع: في بداية عام جديد، آراء مبدعين في المنجز الفني والحياة 2025

  • صورة الكاتب: Seagulls Post Arabic
    Seagulls Post Arabic
  • 5 فبراير 2025
  • 17 دقيقة قراءة

٢٠٢٥ مكتوبة مع بالونات على حائط أخضر


حامد مضاوي - تونس
حامد مضاوي - تونس

استطلاع: في بداية عام جديد، آراء مبدعين في المنجز الفني والحياة 2025 - إعداد وكتابة: حامد محضاويسنة تمضي وأخرى على باب الحياة، ممارسة ديمقراطيّة معتادة لنظام الزمن. لا مواقيت تأخذ مكان أخرى عنوة، ولا لائحة أو ثورة مفاجئة تغيّر سنّة التداول. لا دقائق تتمرّد على الساعات ولا ثواني تسحب ومضاتها خارج الدائرة.

وحده الإنسان، هذا الكائن الحيّ - الأكثر جدلًا من بين الكائنات - يرى الوقت في حكم العدو والآخر الذي يقطع الطريق؛ تهم الوقت دائمًا حاضرة ومبرّراتها وحججها على الطاولة وتحتها، " نحن الضحايا " أسهل وصف لنتراتب خارج المسؤوليّة والفعل ونرتاح في فضاء الكلام والمرافعات.

نعرّف الزمن بما ليس فيه، ونختار له من التعاريف ما يلائم ذواتنا، نقول " عام " عندما نكون فيها آمنين ونقول " سنة " عندما نعيش الأتراح. الوقت ذاته، ولكن المتغيّرات والأحداث والهزّات والانقلابات في أتونه هي صنيعة الإنسان. الوقت المصلوب في مكان ما، غيّر معادلاته إنسان في رقعة أخرى، الوقت المسلوب في دولة ما، سرق نبضاته إنسان أخر على ضفة أخرى... كم من بوصلة تعدّلت اتجاهاتها ومواقيتها نحو الحق وخلّفت رمادًا نتيجة هذا الكائن الحيّ الأكثر تنطّعا؟! في كلّ هذا، ليس من خيار غير إصلاح بور الذوات وتهيئة قلوب المعنى الإنساني وتوعية عقول الفعل لانتشال الراهن ورسم ملامح الآتي. الحزن حق والوجع حق في ظل ما يقع في واقعنا العربي، ونحن لم نعرف بعد كيفيّة امتلاك الوقت - أو بالأحرى احترام الوقت في ممارسته الديمقراطيّة التداوليّة الذاتيّة. في هذه المساحة نفتح بابًا للرأي بين الموجود والمنشود، بين الذاتي والعام، مع بعض المبدعين والمثقّفين، لا لنمسح الواقع بقدر ما نعلن أنّنا نمشي بين عزف ونزف كي يحيا الأمل.

كان السؤال: في ظل ما يقع في وضعنا العربي الراهن وفي ارتباط بمقولة محمود درويش: " بي أمل يأتي ويذهب، لكن لن أودّعه " كيف تصف/تصفين العام الماضي على مستوى المنجز الفني الشخصي والرؤية للإنسانية عمومًا، وما هو المأمول من هذا العام الجديد ٢٠٢٥م  على مستوى المنجز الإبداعي الشخصي والرؤية للإنسانيّة والواقع بصفة عامة؟

كانت الردود بلسمًا وأفكارًا ودروب للالتقاء المعنوي وتشارك البوح بين واقع ومتخيّل وبين حزن وألق، بين ثنائيّات تختلف لتأتلف في مشهد أنّنا ما زلنا على قيد ما للمعنى والحياة.



مفلح العدوان - الأردن
مفلح العدوان

مفلح العدوان - كاتب أردني

 يوصف عام 2024 على المستوى العربي بأنّه عام المفاجآت والمتغيّرات الكبيرة إن كان على المستوى العربي أو المستوى العالمي، وهذا ما شهدناه في سوريا ولبنان وغزة، وعالميّا في أمريكا ودول أخرى، إنّه مخاض لعالم مختلف يتهيأ قادمًا وفق شروط ومعطيات، نأمل أن يكون وقعها على العالم العربي أقل حدّة، وأكثر حرية وكرامة.

أمّا على المستوى الشخصي، فقد كان هذا العام حافلًا بالعمل والإنتاج والإبداع والكتابة، قدّمت فيه كتابة افتتاح مهرجان جرش، كحدث مهمّ هذا العام، كما تشرّفت في السعودية بكتابتي لمسرحية "مساء الحجر"، التي تعرض الآن في مهرجان العلا - الموسم الشتوي - وتمّ إنتاج العديد من الأفلام الوثائقيّة التي كتبتها هذا العام، يضاف لها مشاركاتي في كثير من معارض الكتب والمهرجانات المسرحيّة. أنا في العادة مواظب على الكتابة، رغم سوء الظروف المحيطة حولي، لإيماني بأنّ الردّ على التراجع العام يكون بمزيد من العمل والكتابة، ولو كلّ فرد أتقن عمله وأنجزه بشغف ومحبة وإخلاص، لتحسن الواقع بطبيعة الحال وبشكل تلقائي.

آمل أن يكون العام القادم أفضل على المستوى الوطني والعربي والعالمي، ويكون العالم العربي أكثر وحدة وتماسكًا، ويكون العالم أٌقل قسوة، وحروبًا وظلمًا وجشعًا.

ولي عدة مشاريع هيأت لها منذ الأشهر الأخيرة، لتكون قيد التنفيذ عام 2025، مجموعة قصصية، وبرنامج لإعادة نشر كتبي مرّة أخرى، وعمل مسرحي تاريخي خطّطت له وسأستكمل كتابته في العام المقبل، ولكن الأهم هو التواصل مع الكتاب الشباب ودعمهم من خلال مختبر السرديات الأردني الذي أترأسه، لأنّي مؤمن بطاقات المبدعين من الكتّاب الشباب، وهم من يستطيعوا أن يطوروا ويقدّموا الجديد المختلف.


علي الحديثي - روائي عراقي
علي الحديثي

علي الحديثي - روائي عراقي

 على المستوى الشخصي، فلا محالة أنّ أيّ إنجاز أدبي هو بصمة جميلة نضعها في سجلّ أيّامنا، وقد كانت روايتي (لا تركب القطار) التي صدرت العام الماضي هي تلك البصمة الندية التي ربّما هي من تمنحنا شيئًا من الأمل وسط هذه الفوضى التي تسود العالم.

أمّا من الناحية الإنسانية فقد أعيانا الكلام عن إيجاد الكلمات التي نحلم بها، فما حصل في العالم من قتل وحروب ودمار وخراب كاد يصيبنا بالإحباط، ولا أدري كيف كان سيمكننا مواجهة هذا المآسي من دون كتاب وقلم، حتى لو كانا كذبتين نخدع بهما أنفسنا...

وما يتعلّق بالسنة القادمة، فهناك فكرة لرواية بدأت بها، برغم تعثّر الفكرة، ولكنّي أحاول معها، وعسى... وكلّ ما أتمنّاه لهذه الإنسانية أن تعيش بحبّ وسلام وأمان، برغم علمي أنّ هذه الكلمات ليست سوى أساطير وخرافات نحكيها للأجيال، فلولا هذه الكذبات لما استمرّت البشرية…


دنيا الزرلي - شاعرة تونسيّة
دنيا الزرلي  

دنيا الزرلي - شاعرة تونسيّة

 

سنة جديدة تغادرنا، تضجّ بالانكسارات الذاتيّة والانتصارات الصغيرة، وهذا يعني أنّها كانت سنة مليئة بالحياة، سبينوزا يقول: "إنّ الفرح هو الوجه الآخر للحزن بما يعني أنهما يتكاملان".

بالنّسبة لي ككاتبة، فقد انتهيت من نصوص أدبيّة عديدة لكن ما يهمّني أنّي خطّطت لأعمال أدبيّة جديدة - وهذا الأهم - لأنّ كلّ نص انتهى هو مثل صداقة جميلة انتهت، ولن ألتقي بتلك النصوص إلّا لدى قرّاء يتفاعلون معها بطرق مختلفة، أمّا التخطيطات الجديدة للنصوص فهي الأهم؛ ﻷنّها تمنحني طاقة عمل وتشحذ موهبتي من أجل أن تتطوّر وتدفعني ﻷسابق الأيّام القادمة حتى أنظر في وجوه تلك النصوص وأبحث إلى أي مدى تشبهني.

بالنسبة لي كرئيسة جمعية ثقافيّة، فقد انطلقنا في خطّة عمل جديدة ونوعيّة؛ لن أتوقّف عند أنشطة عاديّة أكلتها الرتابة ولم تعد تقدّم الجديد، لذلك انطلقنا في الاشتغال على سلسلة من الندوات التي نحتفي فيها بشخصيات إبداعيّة من مجالات شتى منها: الأدب والسينما والفنون التشكيلية، والجميل في الأمر أنّ أعمال تلك الندوات مبرمجة لتتحوّل إلى كتب تؤرّخ لنشاطنا بشكل لائق.

هكذا تلاحظ أنّ السنة المنقضية تلتحم بالسنة القادمة، وهذا يعني أنّ الحراك الثقافي متواصل ومستمرّ، أي ليس مناسباتيًا وليس استعراضيًا أيضًا. يجعلني هذا شخصيًا في صراع مع الزمن وإذا كان «قاستون بشلار» يتحدّث عن "سيكولوجية الأمكنة" بمعنى يتحدّث عن العلاقة النفسيّة بالمكان فلا نرى فيه حيّز مادي بل روح تجعله زاخرًا بالحنين والألفة والمحبّة، كذلك أنا أعتقد أنّه يمكن أن نتحدّث عن سيكولوجية الزمان؛ أي لا نرى في الزمن سنة انقضت وأخرى قادمة، بل نرى فيها روح تجعلنا نشعر بالحب والصداقة والعمق والجمال والإبداع، هذا ما يجعلني أودّع السنة بمحبة واستقبل أخرى بمحبة وشغف أيضًا.

طبعًا، هناك نقائص عديدة في الحراك الثقافي وفي الوضع العام الذي نعيشه، أي هناك هنات فادحة لكنّها لا تشغلني كثيرًا ﻷنّني أعتقد أنّني ابنة الحياة ويجب أن أنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، حتى أستطيع الاسترسال في صداقتي للزمان والمكان، وأكتب بكلّ شغف وانفلات وعمق وحب أيضًا. ما يعنيني في كلّ هذا أن أترك في الحياة أثر يدلّ عليّ.

يبدو لي - من وجهة نظري - أنّ الراهن الثقافي يتّجه أكثر نحو المركزية وزيادة تهميش الفعل الثقافي خارج العاصمة وبعض المدن الكبرى.

هناك ضبابيّة عامّة من حيث الرؤيا الرسميّة للفعل الثقافي، فباستثناء بعض المهرجانات الوطنية ذات الصبغة الدولية، لبعض الجهات نفس المواضيع مكرّرة. ليس هناك استراتيجيّة ثقافية رسميّة لمدٌ الجسور أوّلًا بين الأجيال وثانيًا بين الجهات.

لن يختلف إثنان من حيث الزخم الإبداعي الذي تتميّز به تونس إقليميًا كان أو عربيًّا غير أنّه غير مستثمر وطنيًا ومحليًا.

أمّا الملتقيات الثقافية فقد أصيبت بداء الشللية والإخوانية في تونس وخارج تونس، حيث بنيت جسور علاقات تجمعهم بعيدًا عن قيمة ونوعية النص الإبداعي.

عامر الطيّب - شاعر عراقي
عامر الطيب 

عامر الطيّب - شاعر عراقي

يُخيّل لي أنّ المنجز الشخصي يرتبط بمنجز المبدعين في العالم كافة، أقصد المبدعين الذين هم على مستوى عال من الفكر والإحساس، أقول ذلك مستنداً على أنّ أي كتاب ثقافي جديد يصدرُ بلغتنا أو يترجم لها، يتسبّب بفرح وزهو شخصي لي.

لكن على المستوى الشخصي صدر لي كتاب شعري بعنوان "نبلاء وموتى وحزينون" عن دار لاماسو في السويد، وسيصدر كتاب آخر عن دار المرفأ في لبنان وهو كتابي الذي نال منحة مفردات البلجيكية سنة 2023 والذي حمل عنوان" قصائد الثلاثاء الفائت من كل عام".

بالطبع، أثّرت الأحداث العربية على ذاكرتي، سببت لي الإرهاق والمرارة، ما حدث في فلسطين وما حدث في لبنان وفي سوريا ودون أدنى شك ما يحدث في العراق، حتى تلك الأشياء التي تبدو للآخرين مألوفة إلّا أنّها تصيب مقتلاً من الفكر والجسد.

العالم الآن، كيف سيبدو ما الذي سيتبدّل فيه؟ نحن هنا لسنا في السياسة لذا نبدو أقلّ تفاؤلاً وأقل تشاؤماً في الآن نفسه؛ لأنّنا لا نملك أي حيلة لتغيير الواقع، نقترح أحياناً ربما وننذر أحيانًا أخرى، لكن انتصارنا الحقيقي - وقد تضاءل لدرجة أنّه صار اليوم هو أنّنا نكتب رغم فداحة العيش- هو أنّ بوسعنا أن نواظب ونستمرّ في العمل.

 

أحمد إسماعيل إسماعيل - قاص وكاتب مسرحي سوري
أحمد إسماعيل إسماعيل 

أحمد إسماعيل إسماعيل - قاص وكاتب مسرحي سوري

ما حدث ويحدث في المنطقة لم يكن لنا تصوّره قبلها بيوم واحد. ومن الغريب بحقّ عدم تزامن ما تمّ انتاجه في حقلي الفن والأدب والنقد مع ما حدث في العشرية الأخيرة من هذا القرن وعلى المستويات كافة: سياسية وعسكرية وديمغرافية وهجرات… وإذا كنّا نحن نعلم أنّ كلّ المدارس الفنيّة والمناهج النقديّة ظهرت بالتزامن أو عقب التغيّرات العاصفة في بلدانها، الملحمية والعبثيّة وحتى الرومانسية، فما يزال الفن والأدب متخلفاً عن مواكبة ما يحدث في الواقع.

ولعلّ ما حدث في السنة الفائتة 2024 في فلسطين ولبنان وأخيرًا في سوريا كان عاصفاً وتاريخياً، وإذا كنّا قد شهدنا مئات الأعمال الأدبيّة والفنيّة التي تناولت هذه الأحداث… إلّا أنّنا نعلم أنّ غالبيتها - ولعل المواكبة كانت السبب - كانت أقرب للنسخ والتصوير منها للإبداع هماً وأسلوباً.

شخصياً ورغم وجودي في ألمانيا بصفة لاجئ، فقد كتبت أكثر من عمل في التراجيديا السورية، وطبعاً لا أستثني نفسي من الغالبية التي أشرت لها، ولكن المفارقة أنّني بقيت زمناً طويلاً عاجزًا فيه عن الكتابة للأطفال، وأنا الكاتب المسرحي المشهود له بغزارة الإنتاج في مجال الكتابة لهم! ولعلّ مردّ ذلك يعود إلى غيوم الحرب السوداء التي سادت في سماء روحي زمناً طويلاً، وانعكس ذلك على كتاباتي التي سادت فيها روح التشاؤم والقلق والخوف، بل حتى فنياً في بنية وشكل النص.

ولعل سقوط الطاغية في بلدي سوريا كان له أثره المباشر في البدء بالكتابة للأطفال، إذ بدأت بكتابة نص كوميدي للفتيان.. وحالياً لدي مشاريع أخرى أعمل عليها وسأحاول إتمامها في العام الجديد، على أمل أن أكتب شيئاً جديداً مختلفاً، ليس تجاوباً أوتوماتيكياً لما حدث في بلدي وحسب، بل لقناعتي إنّ الإبداع لا يجب أن يكون شاهداً على عصره، بل يجب أن يكون شاهداً على عصره إبداعياً، فقنوات الأخبار أكثر قدرة وأسرع من الإبداع في نقل الخبر. وتقديم خير شهادة على العصر وأحداثه. قد تكون الأحداث متسارعة ولا يستطيع المبدع مثل غيره اللهاث خلفها والقبض في الوقت عينه على الجوهري فيها بسهولة، غير أنّ ما يبقى في المنجز الإبداعي ليس ما هو خبري أو تصويري، بل فكري وفني.

رغم أنّ البشرية برمّتها تتلوّى على صفيح ساخن إلّا أنّني أجد أنّ ثمّة أمل في الخلاص، وأتباعهم حريصون على دوام إشعال النيران تحت هذا المسرح ومن عليه. إلّا أنّ ما يحدث لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ. ودائماً ثمة ضوء في نهاية هذا النفق المظلم، والإبداع الحقيقي شمعة أيضاً.   

 

عبد الرزّاق الربيعي - شاعر وكاتب مسرحي عماني
عبد الرزاق الربيعي 

عبد الرزّاق الربيعي - شاعر وكاتب مسرحي عماني

رغم أنّ الظروف المحيطة بالمنطقة شلّت الكثير من الأنشطة، وساهمت بتعكير المزاج العام، وهذا بدوره يؤثّر على النتاج الإبداعي والفني بالطبع، إلّا أنّني يمكنني القول: إنّ سنة 2024 كانت جيّدة على مستوى الكتابة، فقد صدر لي ديواني( ضحك على الأطلال) عن دار الآن ناشرون وموزعون الأردنية، وكتاب عن الفنانة فخرية خميس بتكليف من دائرة الثقافة في الشارقة، بمناسبة تكريمها في أيام الشارقة المسرحية، وكتاب (ذاكرة المكان وسردياته: دراسات نقدية في «حارة العور» للدكتورة غالية فهر تيمور آل سعيد).

وانجزت كتابين هما( وجوه في مرايا الذاكرة) الذي سيصدر عن الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء مطلع هذا العام الجديد وكتاب( المشهد المسرحي العماني - إضاءات ورؤى) الذي سيصدر قريبًا عن الهيئة العربية للمسرح، وشاركت في عدّة مهرجانات مسرحية وشعرية أبرزها: مهرجان جرش للثقافة والفنون، وملتقى جامعة بغداد الشعري، ومهرجان المسرح الخليجي في الرياض، وأيام الشارقة المسرحية، ومهرجان المسرح العماني الثامن، ومهرجان ظفار الدولي، وحللت ضيفًا على جائزة أحرار نوفمبر في الجزائر، والدورة 19 من جائزة البابطين في الكويت، إلى جانب مشاركات أخرى عديدة.

وكتبت أكثر من نص مسرحي، فكانت سنة مسرحية بامتياز.

في أجندة السنة الجديدة العديد من البرامج والمشاركات أبرزها مشاركتي في الندوة الفكريّة لمهرجان الشارقة للشعر العربي في الدورة ٢١، ومشاركة أخرى في الندوة المصاحبة لمهرجان المسرح العربي الذي ستقيمه الهيئة العربية للمسرح في 10 يناير، إلى جانب مشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي ستحلّ به السلطنة ضيف شرف. هناك مشاركات أخرى لم يتمّ تأكيدها بعد. أتمنى للعام الجديد أن يكون أكثر سلامًا، واستقرارًا.

 



محمد نجيب محمد علي - شاعر سوداني
محمد نجيب محمد علي 

محمد نجيب محمد علي - شاعر سوداني

أنا من السودان. وطن سرقته الحرب منّا وبعثرتنا على أرصفة بلاد أخرى … القتلة لم يتركوا لنا زمنًا ولا مكانًا؛ فاجئونا بالذبح والرصاص والاغتصاب والسرقات، أحرقوا المكتبات وأحلامنا. أكثر من عام ونحن نصرخ للسلام ليأتي، والعالم الأخر لا يقدّم لنا سوى العزاء والجوع. ليس في السودان مكان آمن، لا يوجد، نحن في هاوية عميقة بين الأشباح والقتلة وأصوات الرصاص والدبابات التي لا تنام ليلًا ولا نهارًا...

أجل نحن نكتب أو بالأحرى نصرخ من الوجع والحروف التي لم يعد منها جدوى، هى ذكريات لزمن سيأتي ولن يجدنا حتمًا. يا صاحبي، نحن نبحث عن بلادنا في خراب هذا العالم الذي يولد فيه كل يوم هتلر جديد.

ربّما يعود لنا الزمان يومًا والمكان، وربّما لا يعود شيئًا. بلادنا أصبحت سماءً للشهداء، وخراب البيوت، واللصوص وجنكيزخان. هل يعرف أحد كيف نصل للسلام؟ نحن لا نعرف، هذا ليس زمان إبداع ولا ولا ولا… هذا زمن الموت والجوع والتشرّد والهزائم النكراء.

 

فاروق صبري - مسرحي عراقي
فاروق صبري

فاروق صبري - مسرحي عراقي

 تناغماً وتفاعلاً مع صوت الخالد سعد الله ونّوس "نحن محكومون بالأمل" أضع ما قاله الخالد محمود درويش "بي أمل يأتي ويذهب لكن لن أودّعه" أمامي وفي انشغالاتي اليوميّة والثقافية وبشكل أساس المسرحيّة، وحتى في متابعتي وقراءتي للمشهد الثقافي خلال عام سوف يمضي أو مضى، وإذا كان فلاديميرو استراغون في مسرحية (صموئيل بيكت) ينتظران (غودو) فإن الآخر انتظره ولكن في هيئة إنجاز عمل مسرحي (حواء) والذي كتبه الشاعر والكاتب خزعل الماجدي وقد أنهيت قبل فترة كتابة السينوغرافيا لهذا العرض.

هل يأتي "غودو، حواء" الذي أتمنّى إنجازه في فضاء العرض العام القادم أم أظلٌّ في انتظاره كحلم مغدور؟!

 



عبد الله عيسى - شاعر فلسطيني
عبد الله عيسى 

عبد الله عيسى - شاعر فلسطيني

الأمل، لا شك، آخر ما يموت. وليكن أنّ الألم يتخثّر في الحناجر، لكنّه لا بدّ يأخذنا من بين أيدينا ومن خلفنا إلى عالم ينهار فينا وحولنا، حيث نمارس دور الشهود، نتقلّب في ضجر من كثرة الأخبار العاجلة، عن حرب  شاملة في غزّة، وفلسطين عموماً، لم يشهد التاريخ البشري مثلها، وما أطلّ برأسه من تداعيات  تعد باقتياد المنطقة إلى خرائط  جديدة، وشعوبها إلى مناطق معزولة عن التاريخ. ثمّة انهيارات مدوّية لأحزاب وقوى وطغاة وقتلة أفذاذ، وكذلك هناك مقدرة خصوصيّة لبناء أقواس فرح في الميادين، بانتصار قوّة الحقّ على حقّ القوة، واستعادة تواريخ وأرواح وأمكنة وأوطاناً اختطفت في غفلة عنّا.

ثمّة أمل عاجل بوقف الإبادة في غزة، وشفاء لبنان الأرز من أوجاعه، ونهوض سوريا كعهدنا بها سامقة خلّاقة وهّابة في كلّ حين. وثمّة ألم يصبح ملامحنا أنّنا مجرّد موتى عاجزين عن أن نتوارى خلف جثثنا تحت الركام.

قد يكون الألم أشدّ ما يغوي القصيدة، ليقتادها إلى فسحة حيويّة للكتابة. كتابة الألم البشري الفظيع والموحش والسرمديّ تصبح تمارين للتأريخ لِسِيرتِهِ في وعينا وضمائرنا المنهكة من الموت. وعليك أن تكتشف أنّ القصيدة التي عجزت عن إقامة مظاهرة، أو تحرير وطن، أو الإطاحة بطاغية.. الخ، تقتفي بِهِمّةِ مُقعَدٍ أثر الدم في نشرات الأخبار وبيانات الدول والزعماء، وبكاء الأطفال والنساء تحت وسادتك التي ستغدو غطاء قبر عمّا قليل. ويا للمفارقةِ العجيبة! يطلق النازحون إلى دير البلح على مخيمهم " بسمة أمل"، ويتحدّث الأطفال فيه بلغة واضحة كارتطام قنبلة برأسك كلّه.

وتدعوك اللّغة لكي تصبح وطناً لها، وأنت تفقد وطناً مع خروج أيّما أحد من قائمة الأحياء. تخشى اللّغة على ذاتها من السقوط في هامشها، وليس للقصيدة حول على حمايتها من العبث بها، لفظاً وتشكيلاً، في بيانات القمم العربية وخطابات زعماء العرب، ويحتفلون باليوم العالمي لها، وهم لا يعيرون لقواعدها وجمالياتها محض شأن. ولا بدّ ستدخل في المرايا المعتمة الّتي تركها لك المحتل أو الطاغية حين تدعوك القصيدة للكتابة كي تنجو، أنت والقصيدة، من ألم لا شفاء منه .

وتظلّ محكوماً بلوثة الأمل: أن تخرج من مراياهم المعتمة بالضوء في عينيك. لكن، كيف للقصيدة أن تصوّر فوبيا الاستيقاظ. كأن تخشى أن تفيق في الصباح، وتمدّ يدك لملامسة جسد ذويك، فتكتشف أنّه بارد من الموت. يا إلهي! الموت ذاته.

كيف للقصيدة أن تعبّر عن إحساس أبوين يصليان لله أن يبقى أبناؤهما يسمعون القصف، ذلك أنّهم إذا لم يسمعوه، فهذا يعني أنّهم قتلى. يا لتنزّه الموت بيننا! أو أن تقسم أطفالك مع قريب يقيم في مكان آخر، كي يتخلّصوا من الموت في حال قصف بيتك، ويكملوا سيرة السلالة. يا لمخادعة الموت! كلّ هذا، وغيره، يحدث، ومنّا مَنْ رأى أنّ هذه الحرائق قد تضيء غرفة نومه. وهكذا، ينبغي عليك كشاعر أن تؤرّخ للبطل التراجيديّ الفلسطينيّ بأصابع ملتهبة. وسيكون لك فضل أن تكتشف في ذاتك ذاك البطل التراجيديّ. هكذا، تماماً: حين يعبس الألم الغلاب في مراياك يبتسم الأمل الوهّاب.

تماماً، كلّما أغلقوا المعابر اتسعت أبواب السماء.

بهذا أنجزت " سماء غزة تلال جنين "، حيث أرّخت بالفن الشعري والنثري، وتقنيات السرد والرسائل، وإيقاعات المغنّى والمحكيّ لهذه الإبادة، أسميت هذا الشكل " كتابة جديدة ".

وهناك نصوص كتبت منذ عقد وقليل تتنبأ بهذه المقتلة العظمى. ولزاماً علي القول إنّ مشاركة قصائد من " سماء غزّة تلال جنين" في مهرجانات عربية ودولية، كما في مهرجان جرش ومهرجان كولومبيا الشعري، وترجمتها إلى لغات مختلفة، جسّد انتصاراً للكلمة على الموت. كما كان لي شرف فوز " سماء غزة تلال جنين " بجائزة فلسطين العالمية للآداب - المرتبة الأولى للشعر لعام 2024 في بغداد مؤخّراً. كما حزت هذا العام على جائزة اتحاد كتاب روسيا " الثقافة الإمبراطورية " باسم "ادوارد فولودين"، وعلى جائزة الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينيّة.

أما فيما يخصّ الوقت القريب فسوف يصدر كتابي " أورساليم القدُس "  - كتابة جديدة ، عن دار اليازوري في عمان هذا العام، وللمشاركة في معرض القاهرة الدولي أيضاً، نعمل على إصدار  ديواني الشعريّ الجديد " مزامير مِلُكي صادق ".

وكما أؤمن أنّ الأمل شفاء، فإنّني سأحاول في كلّ ما أفعل أو أكتب أن أقدّم رؤيا جديدة للإنسان والعالم، قائمة على الجمال بكلّ أشكاله في مواجهة القبح بكافّة أشكاله. لا شك، أنّنا، بدمنا، غيّرنا العالم. صورته لم تعد كما كانت، ومن أراد اقتياده لمساحة ما أخرى على الخريطة، ضاع في تضاريسها.

 

سلمى النور - كاتبة سودانيّة
سلمى النور 

سلمى النور - كاتبة سودانيّة

شكرًا على دعوتي للمشاركة في استطلاع رأي المجلة الثقافية.

بين اليأس والأمل، الفرص لا تنتهي في ظلّ الغيوم السوداء التي تغطي سماء الواقع العربي، يظلّ الأمل شمسًا مشرقة، كما يرى محمود درويش: "بي أمل يأتي ويذهب، لكن لن أودّعه".

هذه المقولة الملهمة تزرع بنا الأمل المستمرّ حيث لكلّ روح بصمتها ونكهتها المميّزة التي تحاول البقاء حيّة متّقدة.

مثلًا: الحرب في السودان وتبعاتها التي لا تنتهي، والأخبار التي نسمعها على مدار الساعة من آلام التهجير والفقدان في مختلف أنحاء العالم، تثقل الروح وتدميها، وتجعل القلوب تتألّم والمقل لا تجف من الدمع، ولكنّنا أيضًا برغم المحن نرى هناك منح تجلت في اكتشاف الإنسان لذاته في روح الإنسان الآخر. 

أتطلّع إلى السنة القادمة بقلب يضج بالتفاؤل، مثل بحر لا نهاية له.

أتمنّى أن تكون السنة القادمة فترة ازدهار في كلّ بقاع الأرض وأرجو أن توصل كتاباتي رسائلها؛ ففي الأدب جسر الترابط والتلاحم. كلّ الفنون والثقافة تبقى كمحاولات لفهم وإدراك طبيعة الانسان؛ ربّما لأنّه الكائن الوحيد العصي على الفهم لنفسه ولبني جنسه، فيحتمل من المتناقضات بين أفعاله ما يذهل ذاته. القلب يتقلّب والفكر يتبدّل، ولكن بصمة الروح هي الثابتة وسط المتغيّرات.

نأمل بفن وثقافة حقيقة حرّة تسمو بنا نحو آفاق أرحب، مهما سقطنا وتألّمنا فإنّنا ننضج بصبر الجروح وننصهر مع بعضنا بمشاركة مشاعرنا لننمو معًا.

وتظلّ قبيلة الإنسانية الجامع المشترك لكلّ البشرية، رغم التحدّيات، يبقى الأمل والتفاؤل حاضران في قلوبنا. عام جديد سعيد أتمنّاه للكلّ.

  



رشا زقيزق – مصر
رشا زقيزق

رشا زقيزق – مصر

يأتي ويذهب لكن لا أودعه!

لا أجمل من هذه الحروف لتصف الأمل؛ ابن الحياة الذي به تعمر وتشحذ قلوبنا نبضاته. لقد كانت سنة طيبة في أغلب أحوالها معي.. بدأت بمشاركتي في احتفالية الشعراء الشباب بمجمع اللغة العربية بالقاهرة؛ ذلك الصرح العلمي العريق، أعقبها حضوري ضيفةً على احتفالية جائزة الشارقة للإبداع العربي التي أقيمت في مصر لتكريم الفائزين في الدورة السابعة والعشرين، ثم مشاركتي بالنسخة السادسة لمهرجان أبي تمام للشعر العربي في الموصل الغالية، ومشاركتي في أمسية الشعراء العرب بمعرض الإسكندرية الدولي للكتاب في يوليو الماضي، والذي احتضنته مكتبة الإسكندرية صرحنا الثقافي البهي، وتخلل ذلك نشر لبعض نصوصي داخل مصر وخارجها.

أعدُّ هذا متنفسًا طيبًا لقلبي، لنقل إنه نبضة حياة أو أمل كما ذكرت، يخفِّف قليلًا من وطأة الأحداث المتسارعة من حولنا، التي أشبعتنا حزنًا وعجزًا. آملُ أن يأتي العام الجديد بالخير لي ولأمتنا، وأن تُشفى غزة الحبيبة من جرحها وجرحنا الكبير!

وربما أجد وقتًا لمجموعتي الجديدة التي غبت عنها طويلًا.

أرجو لكل العالم الطيب سلامًا وصفاءً ومحبةً تؤوينا جميعًا إلى رحابها الأمين.


الدكتور عبد الرحيم وهابي

أستاذ التعليم العالي/ باحث في البلاغة وتحليل الخطاب/ المغرب
د. عبد الرحيم وهابي

الدكتور عبد الرحيم وهابي - أستاذ التعليم العالي/ باحث في البلاغة وتحليل الخطاب/ المغرب

كان من منجزاتي السنة الماضية كتب بلاغية انضمت إلى كتبي السابقة، وقد أصدرت سنة 2024 كتاب: بلاغة التصوير الفني في القرآن الكريم، وكتاب: في تداولية الخطاب الأدبي، وأصدرت بالموازاة كتبًا جماعية منها كتاب: البلاغة الجديدة الأسئلة والرهانات. وكتاب التأويليات الجديدة، الصادرة كلها عن كنوز المعرفة بالأردن.  وكتاب " التخييل في الشعر العربي المعاصر"، الصادر عن دار الشارقة، وكتاب بلاغة النادرة، الصادر عن المدرسة العليا للأساتذة بمكناس، وغيرها. لكن طيلة انكبابي على كتابة ما كتبت السنة الماضية 2024، كنت أشعر بمفارقات مؤرقة. إن الكتابة باعتبارها إبدالًا جديدًا للعالم وللحياة، قد جعلتني أعيش حالة من التشظي، بين ما عاينته من دمار وحروب من جهة وبين ما أكتب عنه أو له من جهة أخرى.

 يأمل الكاتب دائمًا أن يكون لما يكتبه تأثير جميل في الواقع. وإذا كنتُ قد اشتغلت طيلة مسيرتي العلمية بالبلاغة، باعتبارها علمًا لكشف الجمال في الشعر، وعلمًا لزرع أخلاقيات الحوار والحجاج في الخطابات التداولية ومنها الخطاب السياسي؛ فإن الخيبة التي شعرت بها طيلة هذه السنة كانت كبيرة، كيف أكتب لزرع أخلاقيات الحوار والحجاج في عالم لا يؤمن إلا بالحرب والعنف؟   كيف أدافع عن فلسفة الحجاج التعددية في عالم دكتاتوري، شوه مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟ كيف أكشف عن جماليات الشعر وقيمه وأنساقه التخييلية، في عالم أحرق الطبيعة، وقضى على مظاهر الجمال في الأرض العربية، وأحرق فضاءاتها الحالمة. كيف يمكنني أن أزرع تقديس قيمة الحياة وأنا أشاهد آلاف القتلى والجرحى عبر كل القنوات والوسائط التواصلية...؟

أعترف أن استئناف الكتابة في السنة الجديدة وما بعدها، سيكون أمرًا شاقًا. لم يعد المطلوب هو الكتابة لإضافة فكرة أو تصور جديد في تخصصي البلاغي، ولا إبراز القيم والفوائد التي نجنيها من البلاغة في تخليق الخطاب وزرع الأخلاق. بات من الضروري أيضًا أن نوقف النزيف أولًا، أن نصرخ في وجه الطغيان، أن نجعل من الكلمة سلاحًا ناجعًا، حيث تفشل السياسة وتنتصر الحروب؟ فهل نستطيع ذلك؟ 

أعتقد أنه يلزمني الآن فقط ألا أتوقف عن الكتابة وهذا هو الرهان الكبير، أن أبقي جذوة الكتابة مشتعلة عساها تنير درب الحياة المظلم.




 الدكتورة خديجة السعيدي - شاعرة وناقدة من المغرب
د. خديجة السعيدي

الدكتورة خديجة السعيدي - شاعرة وناقدة من المغرب

       مضى عليّ عامٌ حافل بالتأمل والتجريب وظمإ البحث لإيجاد أبعاد جديدة للكتابة والتعبير عن الذات، فكان منجزي الشعري في سنة 2024، زاخرًا، ليس فقط على مستوى الكتابة والنشر، حيث أصدرت ديوان "ترسم الجرح فتزهر" عن دائرة الثقافة بالشارقة، وديوان "تراتيلٌ من سِفر عشتار" عن منظمة الإيسيسكو، وكتب نقدية فردية وجماعية، ولكن أيضًا على مستوى حضور ملتقيات ومهرجانات شعرية عربية ووطنية كمهرجان الشعراء المغاربة الذي تنظمه دار الشعر بتطوان وملتقى الشعر الإفريقي وغيره.

     لكنني أعترف أن شيئًا ما قد شوش على الخيال، شيئًا ما كدّر صفو المياه الصافية التي كانت تسيل بوداعة في مروج الشعر وهضابه، كنت أسمع أصوات المدافع كوابيس تحل محل الإيقاع الشعري في قصائدي، كانت صور الأطفال الأبرياء وقد تناثرت أجسامهم في العراء تحتل فضاء صوري الشعرية، كانت الكلمات تتبدل، تريد أن تكشف عن دلالاتها الحقيقية التي أغفلتها القواميس: ما الحرية، في عالم، يكتب اسمها بدماء الأطفال الأبرياء والنساء الوديعات؟ ما الحلم في واقع نشر ظلماته ورسم الفضاءات بدخان لا يتسع سوى للموت والمأساة؟  ما الفرح في عالم نشر الشقاء والجوع والمرض؟ ما الأرض وما الوطن، عندما يكون الملاذ هو اللامكان؟ هو الرحيل بلا وجهة ولا دليل؟

     لقد غيرت أحداث هذا العام نظرتي للعالم؟  فجعت بموت الأطفال واحتراق الأرض وعجز الإنسان.   وبات من اللازم أن أجترح للحلم منفذًا آخرًا أشقه وسط أسوار المأساة الصلبة. أن أصنع من دخان الحرب ورائحة الحرائق ترياقًا للزمن القادم.

 شعرت بعبثية الحياة، أمام عجزي عن التغيير، أن أوقف تدفق سرديات الإنسان الكاذبة، التي تحكي قصص الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والرخاء والتقدم... أن أجعل الشعر فضحًا لحقيقة الإنسان البشعة، وكشفًا لرؤيا جديدة قادرة على أن تشرق شمسها وسط ظلمات عالم لا يرحم.

   أتوق خلال السنة الجديدة أن أنفتح على مجالات جديدة من الكتابة، ربما تتضمن المزيد من التجريب في الأسلوب، وأرغب في تعزيز الوعي حول قضايا إنسانية كبرى، واستخدام الشعر كأداة للتغيير.

       على المستوى الإنساني، غاية مناي أن تستتب القيم النبيلة في النفوس لتكون السنة القادمة فرصة للبشرية للتفكير بعمق في الأحداث الكبرى التي تحكمها الضغائن والنزاعات ومحورها "البقاء للأقوى"، غاية مناي أن يسود السلام العالمي، والتعاون بين الأمم، والبحث عن حلول شاملة للتحديات التي يواجهها كوكب الأرض.  

 

الشاعرة هاجر عمر - مصر
هاجر عمر

الشاعرة هاجر عمر - مصر

في بداية عام جديد ننظر فيه إلي ما خلفته سنة ٢٠٢٤ من غبار الأحداث المؤلمة وظلام الهموم المتراكمة فنجد في الغبار ضوءً يستعصي على المحو، وتحت الركام نرى أملًا بازغًا تبصره قلوب الشعراء وبصيرة الحالمين،  هذا الأمل الذي يشتعل في أرواحنا كوقود فيمنحنا القدرة على المقاومة ويتدفق في عروقنا بحياة نابضة تجعلنا نواجه القبح بالجمال، ونقاوم الدمار بالحلم، ونجدد الحياة بطاقة الشِّعر ،مدركين أنه لا ينبغي على الشعراء أن يستسلموا إذا خاب الرهان على الإنسانية، فبإمكانهم أن يشعوا بطاقة الكلمات ما يوقظ الضمير الإنساني ،ويذهب عنه العمى المؤقت ليعود ليبصر من جديد،  هكذا أصدرت في ٢٠٢٤ مجموعتين شعريتين الأولى بعنوان "المرائي" ولعل في العنوان دلالة على قدرة الشعر على الإبصار والبصيرة، والمجموعة الثانية بعنوان "البيضاء" ولعله يشير إلي طاقة اللون المشع بالنقاء والصفاء.

ينبغي أن يبشر الشاعر بالخير والحق والجمال، وأن يمسح بكلماته الغبار عن مرايا الروح فتنجلي المحبة، لا أحاكم ٢٠٢٤ ولا أزهو بما حققته فيها، إنما أنظر إلي كونها حبةً في عقد طويل وصفحة في كتاب لم أنتهِ من قراءته بعد. كانت كسابقتها مليئة بالأحداث التي لم يلتقط الناس أنفاسهم في ملاحقتها، وكانت اللقاءات الشعرية والتفاعلات الإبداعية انعكاسًا لهذه الأحداث من زاوية واستشرافًا لأمل يانع جديد من زاوية أخري،

وأرد على محمود درويش الذي قال "بي أمل يعود ويذهب لكني لن أودعه "

لأقول له : حدق طويلًا تجد أملًا يلازمنا كالنبض لا تنزوي عنه الشرايين..

 

الشاعرة والناقدة باسلة زعيتر - لبنان
د. باسلة زعيتر 

الشاعرة والناقدة باسلة زعيتر - لبنان

إن مات الأمل في داخلنا ماتت الحياة بلا أدنى شكٍّ في رأيي، وهذا يؤكّد ما ذهب إليه محمود درويش باستدعائه الأمل في كلّ مرّة يغادره، فلو توقّفتُ عند سلبيّات السّنة الماضية لقلتُ لا أستطيع المضيّ في دروب المستقبل مع كلّ ما عايشته من ألمٍ جرّاء الحرب في غزّة أوّلًا، و لبنان ثانيًا، ولكنّ إحساسًا ما في داخلي كان يباغتني دائمًا ويدفعني إلى الأمام.

إنّه مزيج من اليقين بحكمة الله تعالى، والشّعور بالمسؤوليّة تجاه العالم الكبير وعائلتي ونفسي، فلا بدّ من أنّ الله أوكل إليّ مهمّةً ما وعليّ تأديتها بصدق وعلى أكمل وجه، لذا كنت مدفوعةً برغبة قويّة في التّجاوز، واقتحام المجهول اقتحامًا لذيذًا، فيه الكثير من الرّجاء، ولم يخبْ ظنّي يومًا، لذا أنا راضيةٌ تمامًا عن كلّ ما حقّقته في السّنة الماضية، فبعد سنتين من التّوقّف عن كتابة الشّعر بسبب ظروف صعبة كثيرة عدتُ بروحٍ جديدةٍ، ورسمتُ خريطةً عملٍ نقديٍّ وشعريٍّ أتوقّع أن أسلكها بجدّيّةٍ في المستقبل القريب، وعلى الرّغم من القلق الّذي ينتابني نتيجة التّخبّط الّذي أشاهده في محيطنا، إلّا أنّ ضوءً ما يلوح لي في نهاية الطّريق، لذا لم أكفَّ عن المسير، وسأظلّ أطرق كلّ الأبواب حتى تلين أقفالها. وكم أرجو أن يحلّ السّلام في العالم، وأن يضمّد الله جراح المنكوبين المظلومين المقهورين.

 

تعليقات


bottom of page