top of page
Seagulls Post Arabic

عبد الرزاق عبد الواحد.. مشاهد من سيرة الشاعر والمُعلم - أحمد الظفيري - العراق

  • صورة الكاتب: Seagulls Post Arabic
    Seagulls Post Arabic
  • 19 يوليو 2024
  • 3 دقيقة قراءة

أحمد الظفيري - العراق
أحمد الظفيري - العراق

وصفه البعض بأنه "المتنبي الأخير" واشتهر بصوته الجهوري وقصيدته البليغة.. وكان منذ طفولته ذا ذاكرة واعية حافظة..  تجاوز صوته الشعري حدود العراق إلى العالم العربي وترجمت نصوصه إلى لغات عدة ورحل تاركًا حوالي 59 مجموعة شعرية. فمن هو عبد الرزاق عبد الواحد؟


عبد الرزاق عبد الواحد
عبد الرزاق عبد الواحد

ولد شاعرنا في إحدى مناطق بغداد الشعبية ( الكريمات) عام 1930، ومنذ أن أصبح بعمر العامين أو الثلاثة بدأت خالته تأخذه معها لمجالس القراءة الحزينة في عاشوراء التي ترثي الإمام الحسين، وكان منبهرا بصورة القارئة ( الملّاية) وأخذ يحفظ منها بعض القصائد، ومن هنا تشكلت لديه ملامح أولى للموسيقى التي تولد الشعر، فقد كان يحفظ كل شيء ويقلد بكاء النساء، ثم انتقل مع عائلته بعمر ثلاث سنوات إلى مدينة العمارة ( محافظة ميسان) وعاش في بيت جده، وكان في البيت ذاته خاله (عباس عمارة) والد الشاعرة العراقية ( لميعة عباس عمارة) والتي كانت تقول :" أنا وعبد الرزاق من بيت شعر واحد، أنا أرق منه وأغزل، وهو أوفر عطاءً وأجزل" وفي عام 1943 عاد مع أهله إلى بغداد، وقد نشرت أول قصيدة وطنية له في سن الخامسة عشرة، بعنوان " ياسائلا" وفي عام 1948 ألقى أول قصيدة في مظاهرة في شهر تشرين، عندما كان طالبا في معهد المعلمين العالي، ومعه نخبة مميزة من الشعراء بضمنهم بدر شاكر السياب،

بعد رحلته الطويلة مع الشعر كان رصيده 59 مجموعة شعرية مطبوعة. معظم شعره للعراق والبقية لذاته. تقلد مناصب عديدة، مدرساً للغة العربية في بداية حياته ثم في وزارة الثقافة والإعلام سكرتيراً ورئيس تحرير لمجلة «الأقلام»، ثم عميداً لمعهد الدراسات الموسيقية وقبلها معاوناً لعميد كلية الفنون الجميلة، ثم مديراً عاماً للمكتبة الوطنية، فمديراً عاماً لثقافة الأطفال في العراق، وله عشر مجموعات شعرية للأطفال هي من أجمل وأعز شعره، وأخيراً عمل مستشاراً لوزارة الثقافة. أولى مجموعاته كانت قصة مسرودة شعرياً، وفازت بالجائزة الأولى في مهرجان دائرة المعلمين العالي أيام كان طالباً في الصف الثالث. وقد تمت طباعتها حينها وحملت اسم «لعنة الشيطان». وفي ذلك الوقت كان مهرجان دار المعلمين هو أكبر مهرجان عراقي، وفي مكانة مهرجان المربد. وقد علق على مجموعته تلك أستاذ وناقد كبير  هو جبرا ابراهيم جبرا، فقال: «ليعلم الغرب أن لدينا شاعراً كتب القصة الشعرية وهو في التاسعة عشرة من العمر». تلك كانت البداية، وبعدها حصل على وسام العالم في الشعر ثلاث مرات كانت الأولى عام 86 وفي مهرجانات بوشكين في ذكرى مرور 175 عاماً على وفاته، ثم عام 99 في مهرجان شعري في يوغسلافيا.

تجربة المعارضة

بدأ عبد الرزاق تجربته السياسية قريبا من الحزب الشيوعي العراقي، بحكم أن المجموعة التي كانت ترافقه من الشعراء أغلبهم من المنتمين للحزب الشيوعي المعارض للنظام الملكي آنذاك وعلى رأسهم الشاعر عبد الوهاب البياتي ، ولهذا فقد تعرض للاعتقال والتهجير ونقل إلى قرى وارياف سدة الهندية بمحافظة كربلاء، وقد استمر التضييق على الشاعر منذ أواخر الخمسينات حتى قيام ثورة 1968 في العراق، وقال عبدالرزاق إنه ترك الشعر من العام 1963 إلى العام 1968، بعد أن فقد إيمانه بكل شيء، ومع عودة الجواهري عاد إلى الشعر، في حفل استقبال الجواهري، وهنا أصبح قريبا من الحركة القومية ثم حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، إلا أنه لم ينتم له ، قال إنه رجع إلى القراءة بشكل محموم ليعوّض ما فاته من تطورات الشعر الحديث، حتى أصيب بنزف في المعدة، ليصدر مجموعته ” خيمة على مشارف الأربعين” ثم “الخيمة الثانية”، رحل إلى بلغاريا مع عبدالرحمن مجيد الربيعي ليعود ويجد نفسه مطروداً من الثقافة، وعن تلك المرحلة يقول :

"ذات يوم كنت أتجول في شوارع باريس في وقت متأخر من الليل، وكان بصحبتي الفنان الراحل كرم مطاوع، كنت خارجاً من نوبة قلبية، وكنت أردد معه بصوت مرتفع القصيدة التالية:

يا عبدالرزاق ميلادك في موتك

يا عبدالرزاق. ميلادك في موتك

موتك في صوتك

فتأمل، فكل الفجيعة في الصوت هذا

بكاءً ولدنا وبكاءً لنموت

فمتى تتعلم أن السكوت

أبلغ الآيتين؟!"

وقال فاروق شوشة يومها بعد أن سمع بالقصيدة: «سيخرج عبدالرزاق من المشفى محمولاً على الحديد»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، فأنا كنت ممن يُسمع صوتهم ويُحترمون لدى النظام.

وبعد عودته للعراق  نقل ثانية إلى معهد الدراسات الفنية، ثم أعيد إلى وزارة الثقافة، وتم تعيينه مديراً عاماً للمكتبة الوطنية، ومديراً عاماً لثقافة الأطفال، وعميد معهد الوثائقيين العرب، ومستشاراً في الوزارة، ليحال إلى التقاعد عام  1993 ثم أصبح بعدها مستشارا لوزارة الثقافة.


عبد الرزاق عبد الواحد

 

معلم فذ

في تسعينات القرن الماضي كنت أعمل مصوراً في محل للتصوير بإحدى مناطق بغداد، وكان قريبا مني محل يبيع المرطبات لرجل فاضل ومهذب نسميه ( سيد حاتم) وكان حاتم الأعرجي (سيد حاتم) معلما في مدرسة ابتدائية، وحين عرف أنني أدرس اللغة العربية كان كثيرا ما يجيء للجلوس معي والنقاش حول تفصيلات كثيرة ودقيقة في النحو والصرف والأدب، وفي إحدى المرات سألته: هل تعلمت كل ذلك في معهد المعلمين؟ قال لي: بل تعلمت كل ذلك منذ الابتدائية !! قلت له وكيف ذلك؟ قال لي: هل تعرف من كان معلمي ؟ قلت : من؟ قال إنه : عبد الرزاق عبد الواحد، فقد كان معلما في قضاء طويريج التابع لمحافظة كربلاء، وكنت طالبا عنده، وكان يمنعنا من الحديث بالعامية داخل الصف، وكل طالب يتلفظ كلمة عامية كان يأخذ منه فلساً واحداً ويضعه في صندوق، وفي نهاية كل أسبوع كان يفتح الصندوق ويخرج مافيه من نقود ويذهب لحانوت المدرسة ليشتري لنا كلنا حلويات ومرطبات، فتعلمنا منه أسلوب التعليم، وأحببنا اللغة العربية بكل تفصيلاتها.


تعليقات


bottom of page